وثمة جانب آخر يناقشه مهدي هنا وهو جانب الكتاب الإلكتروني إذ ينبغي أن نتذكر أيضاً أنه حتى من دون هذه الثورة التكنولوجية الحديثة، فإن الكتاب المطبوع قد بدأ يفقد بعض سلطانه على الجنس البشري منذ أوائل القرن العشرين، فحتى حوالي سنة 1914م لم يكن هناك وسيلة اتصال جماهيري بجانب الكتب والكتيبات والنشرات المطبوعة غير الرواة والمنشدين والمعلمين والوعاظ، ولم يكن للراديو والتلفزيون والمسجلات والأفلام وجود ينافس النص المطبوع منافسة حقيقية. ولذا كانت الكلمة المطبوعة تحتل مكان الصدارة، ولم يكن لها منافسون أقوياء، وعندما كانت تثار قضية مهمة في المجتمع الإسلامي - كالموقف من التدخين - كان الجدل حولها يظهر في شكل كتب وكتيبات ونشرات مطبوعة.
أما فرانز روزنتال فقد نظر إلى عالم الكتاب على أنه (عالم بلا نهاية) موضحاً كيف كان التبرم من تزايد حجم المعرفة يمثل شكوى عامة، وكانت مشكلة تزايد أعداد الكتب - كأوعية تصب فيها المعارف - أكثر وضوحاً، وذلك لعدة أسباب أولها أن المؤلفين لا يقاومون الرغبة في تأليف المزيد من الكتب وهذا أمر طبيعي، فهم - مثلنا- قلما يعترفون بأن أياً من مؤلفاتهم عديمة القديمة أو حتى مضرة، وكان من عادتهم أن يتجنبوا في مقدمات كتبهم ذكر المصادر الكثيرة التي ألفها غيرهم في الموضوع، والسبب الثاني الأكثر أهمية هو الحاجة المتجددة إلى الكتب في بعض البيئات والأقاليم.