فهرس الكتاب

الصفحة 7424 من 19127

فقد ورد في سيرة الزّهري المحدث، من أعلام التابعين وقد توفي سنة 124 هجرية، ورد أنه كان إذا جلس في بيته، وضع كتبه حوله مشتغلاً بها عن كل أحد، فتضيق زوجته به ذرعاً وتقول له: والله لهذه الكتب، أشد علي من ثلاث ضرائر... ومن الطريف أن نساء اليوم لسن أقل تبرماً بالكتاب من زميلتهن زوجة الزهري قبل ثلاثة عشر قرناً من الزمان، ومن أراد الدليل على ذلك فليسأل زوجته إن كان من أهل الكتابة والكتب.

هذا وبعد أن أصبح الكتاب جزءاً من مظاهر الحياة الفكرية عند العرب، وأخذ الناس يتنافسون في التماسه في مظانه، سواء كان مصنفاً باللغة العربية أو بغيرها من اللغات الأخرى التي كانت تعتبر حية في زمانهم، كالفارسية واليونانية والسريانية، ويجمعون منه أعداداً كبيرة في بيوتهم أو في أمكنة أخرى خاصة بالطبقة الحاكمة أو مباحة لعامة الجمهور، بعد أن أصبح الكتاب على هذا المستوى من فضول الناس وعنايتهم، بدأت تظهر على الألسنة، المصطلحات التي تتصل به وبالمختصين فيه بغية التعريف بهم وتمييزهم عن غيرهم من أهل الصناعات والحرف الأخرى.

وأول ما استعمل العرب للكتاب وللدلالة عليه هو كلمة (( دفتر ) )ثم تركوا هذه الكلمة واستبدلوا بها أخرى، وهي كلمة (( مصحف ) ). حتى إذا انتصف القرن الثاني للهجرة تخلى الناس عن الكلمتين السابقتين واستعملوا بدلاً منهما كلمة (( كتاب ) )اسماً لكل مصنف علمي في أي لون من ألوان الفكر والثقافة وفي أي لغة من اللغات. ولعل الذين اختاروا هذه الكلمة قد استأنسوا بالقرآن الكريم الذي استعمل كلمة كتاب وكتب لمجموعة الآيات والسور التي أوحي بها على النبي صلى الله عليه وسلم أو المدونات الدينية الأخرى كالتوراة والزبور والإنجيل من الكتب السماوية المتقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت