أما بالنسبة للشخص الذي كانت مهمته جمع الكتب وصيانتها وإعدادها للمطالعة والقراءة، فإنه كان يحمل أول الأمر، لقب (( صاحب المصاحف ) )وبقي هذا الشخص معروفاً بهذا اللقب ما بين العهدين الراشدي والأموي، وفي العهد العباسي غلب عليه لقب (( الخازن ) )إذ شاع يومئذ استعمال هذا الاصطلاح على المسؤول عن الكتب المعدة للمطالعة العامة وبقي الناس عليه حتى زمن قريب من أيامنا.
ولقد جاء في رسالة الغفران لأبي العلاء المعري قوله على لسان إحدى الجواري:"أتدري من أنا يا أبا علي بن منصور؟ أنا توفيق السوداء، التي كانت تخدم في (( دار العلم ) )ببغداد، على زمان أبي منصور محمد بن علي (( الخازن ) )وكنت أخرج الكتب للنساخ".
على أن كلمة (( الخازن ) )كانت تطلق في ذلك الحين على الشخص الذي يقوم على خدمة الكتب في المكتبات غير التجارية، ونستطيع أن نقابله اليوم بالشخص الذي يقوم بوظيفة (( حافظ دار الكتب ) ).
أما الشخص الذي كان يتخذ من الكتب بضاعة تجارية للارتزاق والكسب المادي فإنه كان يعرف باسم (( القراطيسي ) )وذلك نسبة إلى الورق الذي كانت العرب تسميه (( القرطاس ) )والجمع (( قراطيس ) )وقد ورد في ذكر القرطاس، بالجمع والإفراد في القرآن الكريم، إذ يقول الله تعالى: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} وفي مكان آخر: {قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ} .
وكلمة القرطاس ليست عربية وقد أرجعها بعضهم إلى كلمة (( كارت ) )اليونانية، ومعناها: ما يكتب به من ورقة أو صحيفة.
وإنا لنجد (( الخطيب ) )صاحب (( تاريخ بغداد ) )يترجم لسبعة رجال عُرف كل منهم باسم (( القراطيسي ) ). وما يزال في دمشق، حتى يومنا هذا أسرة قديمة كنيتها (( القراطيسي ) )أفرادها يتعاطون تجارة الورق.