فهرس الكتاب

الصفحة 7423 من 19127

وفي أثر خالد بن يزيد بن معاوية، وعلى سنته في الترجمة والتأليف وجمع الكتب، سار من جاء بعده من أولي الأمر الحاكمين والوجهاء والنافذين أيام بني أمية، فقد رُوي أن الخليفة العمراني الكبير الوليد بن عبدالملك كان محباً للقراءة شغوفاً بجمع الكتب وأنه كان يملك خزانة كبيرة جعل عليها رجلاً يقال له سعد، وأن سعداً هذا كان يعرف بين الناس بأنه (( صاحب المصاحف ) )وهو اللقب الذي يقابله اليوم (( أمين دار الكتب ) ).

ويحكي لنا ابن النديم في كتابه الفهرست، أن أول من كتب المصاحف في الصدر الأول، ويوصف بحسن الخط هو خالد بن أبي الهيّاج، وقال ابن النديم إنه رأى مصحفاً بخطه. وكان سعد المذكور نُصب لكتابة المصاحف والأخبار والشعر للوليد بن عبدالملك.

وعلى غرار الوليد بن عبدالملك، كان سميّه وابن أخيه، الوليد بن يزيد بن عبدالملك الذي كان من فتيان قريش وأدبائهم وظرفائهم، فإنه اشتهر بحب الكتب والتماسها من كل سبيل حتى جمع منها في دار الخلافة، التي لم يشغلها إلا سنة وبعض السنة، ما جعل ابن سعد المؤرخ المعروف يقول في كتابه (( الطبقات الكبرى ) ):"حُملت الدفاتر (الكتب) على الدواب من خزائن الوليد بن يزيد...".

وكما قلنا من قبل، فإن الكتاب لم يكتف بما أصابه من عناية واهتمام وترحيب في أبهاء القصور الملكية وأفنائها الواسعة، بل هو تابع خطواته في طريق الازدهار والمجد، حتى طرق أبوابها سائر الناس من كل طبقة ومن كل لون، ودخلها واستقر بها وازدانت به الرفوف، بعضها فوق بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت