فهرس الكتاب

الصفحة 7417 من 19127

عاشرً: أن الكتاب تضمن بعض الآراء التي أرجو أن يتسع صدر المؤلف لمناقشتها معه بهدوء، وأن يراجع نفسه إذا استبان له وجه الصواب فيها، ومن هذه الآراء:

1-رفضه الرأي القائل بأن الحديث النبوي الشريف لم يدون إلا في القرن الثاني الهجري؛ فهو يتبنى رأي يوسف العش، وينقل عنه في (ص 73) أنه"اشتهر بين عامة الناس من غير ذوي التتبع والاستقصاء، أن الحديث ظل أكثر من مائة سنة يتناقله العلماء حفظاً، دون أن يكتبوه". ويعقب على ذلك بقوله: إن"الدراسات المتوافرة لدينا - فيما عدا استثناءات طفيفة - تصر عل مفهوم خاطئ، مؤداه أن الرواية الإسلامية لم تكن إلا شفوية"، وإن الخطيب البغدادي ألف كتابه (تقييد العلم) "ليوضح فيه خطأ هذه الفكرة".

ويستطرد فيقول في (ص ص 74 - 75) :"ثم توافر على درس هذه القضية العالم التركي فؤاد سزجين في كتابه (تاريخ التراث العربي) الذي يعد أحسن ما كتب في هذا الموضوع، ووصل فيه إلى نتائج هامة سأعتمد عليها فيما يلي؛ فهو يرى أن هذا المفهوم الخاطئ والغريب يرجع إلى سوء فهم الرواية الإسلامية ذات الشكل المتميز الفريد".

وأريد أن أسأل أيمن فؤاد عن رأيه في الأحاديث الصحيحة التي لا يرقى إليها شك، والتي تنهى عن كتابة الحديث نهياً صريحاً جازماً، وأريد أن أسأله أيضًا: أيهما أولى بالتصديق: الخطيب البغدادي أم فؤاد سزجين؟ وكيف فهم من كلام الخطيب في (تقييد العلم) أنه أراد بكتابه"أن يوضح خطأ هذه الفكرة". أية فكرة يا سيدي؟! المسألة ببساطة أن الخطيب البغدادي وجد أحاديث صحيحة تنهي عن كتابة كلام النبي - صلى الله عليه وسلم، وأحاديث أخرى صحيحة أيضاً تبيح الكتابة، فجمع هذه بأسانيدها في فصل، وجمع تلك بأسانيدها في فصل ثانٍ، وعقد فصلاً ثالثاً لمناقشة القضية، انتهى فيه إلى أن الأصل هو النهي عن كتابة الحديث النبوي، والاستثناء هو الإباحة، وعلل النهي عن الكتابة بأمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت