فهرس الكتاب

الصفحة 7418 من 19127

أولهما: خوف النبي - صلى الله عليه وسلم - من أن يخلط المسلمون في تلك الفترة المبكرة من تاريخ الدعوة بين آيات القرآن الكريم - التي كانت تترى، ولم يكن قد اكتمل نزولها بعد - وبين أحاديثه - صلى الله عليه وسلم. أما السبب الثاني: فهو حرصه - صلى الله عليه وسلم - على ألا يركن المسلمون إلى الكتابة ويتركوا الحفظ، وفى الحالات التي اطمأن فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن الصحابة لن يخلطوا بين كلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم؛ كان يبيح لهم الكتابة، كما فعل مع عبد الله بن عمرو بن العاص، وفي الحالات التي كانت تستعصي فيها الذاكرة؛ كان يبيح الكتابة أيضاً، كما فعل بالنسبة لأبي شاة، الذي قدم من اليمن ليتلقى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن ذاكرته كانت في إجازة مفتوحة، وخشي أن يعود إلى اليمن وقد نسى كل ما سمعه من الرسول - صلى الله عليه وسلم؛ فشكا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( اكتبوا لأبي شاة ) ).

لن يفهم سزجين من كلام الخطيب أكثر مما نفهم، ولا ينبغي أن نستنبط من النصوص إلا ما تبوح به طواعية، ثم إن أيمن نفسه يعترف في (ص 76) بأن عمر عبد العزيز كلف محمد بن حزم بمهمة جمع الأحاديث، وأن ابن شهاب الزهري"أول من دون الحديث"، ولن ينقض هذا الرأي إلا ظهور كتب في الحديث النبوي ترجع إلى القرن الأول الهجري.

2-أنه يرهق المفهرسين من أمرهم عسراً شديداً، ويحملهم ما لا طاقة لهم به، حين يطالبهم في (ص 536) بأن يحددوا إذا كان الكتاب قد سبق نشره، وأن يذكروا أماكن هذا النشر وتواريخه، وليس ذلك من مهام المفهرسين؛ للسبب نفسه المذكور في الفقرة السابقة، ففي الأعمال الببليوجرافية يمكن أن تذكر هذه المعلومة، أما المفهرس فإن مهمته تنحصر في التعريف بالنسخة التي أمامه، وليس مطالباً بأن يتتبع النسخ الأخرى من المخطوط، أو أن يبحث إن كان قد نشر أم لا؟ ومتى نشر؟ وأين نشر؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت