ولست أعترض على هذا السلوك تحكماً، ولكن ما قاله الشيخ العثيمين - رحمه الله تعالى - لهذا الطالب فيه من الحجة والبرهان ما يكفي للاعتراض على هذا المنحى، فالأشخاص يخطئون؛ وكم من خطأ سُوِّغ لمن كانت له اليد الطولى في الحزب أو الجماعة أو المجموعة أو المؤسسة...، وكم من تلكم الشخصيات تَرى - لموقعها المرموق - أنها قد كبرت على النصيحة، فالنفس البشرية ليست معصومة من الفتنة، وكم أدى الإطراء والمدح والتقديس لرؤساء تلك الأحزاب إلى أن يظن أحدهم أن مجرد النقد ممن هو دونه؛ سوء أدب لا ينبغي مواجهته إلا بتأديب ذلك الوقح الذي تجرأ على المخالفة، وخان قَسَم الولاء والطاعة! والتأديب غالباً ما يكون الطرد من الجماعة أو الحزب أو المؤسسة، بمنطق أن الحزب لهذا الشخص؛ فإما أن ترضى بما يقول، وإما أن تُري الحزب عرض كتفيك!
إن هذه الأزمة موجودة حتى في الأحزاب التي تنادي بالديمقراطية، والجماعات التي تنادي بالإسلام والشورى، بل وحتى على مستوى الدول؛ يصل العتو ببعض الرؤساء الحد الذي يرى فيه أن مخالفه في الرأي يجب أن يجد له مكاناً آخر غير الوطن الذي يعتبره - بلسان الحال - ملكاً له، ولقد قال أحد الرؤساء الماضين:" (البلد) من غيري لا يسوى شيئاً"! إنه منطق غريب حقاً؛ أن يظن رئيس الدولة أنه هو الدولة، ويتصور رئيس الحزب أنه هو الحزب، ويعتقد شيخ الجماعة أنه هو الجماعة، وينقدح في ذهن المشرف على المؤسسة أنه هو المؤسسة، والأغرب من ذلك أن يرى الآخرون ذلك، ويعتقدونه، ويتعاملون على أساسه!
إن هذه الشخصيات (الكاريزمية) كان لها القدح المعلى في كثير من الانشقاقات التي أضعفت الكيان المنسوب إليها، وعصفت بوحدته.
وليس من المبالغ فيه إن قلنا: إن بعض هذه الأحزاب السياسية والجماعات وغيرها اكتفت بهذه (الكاريزميات) عن البرامج والرؤى والتصورات.