فهرس الكتاب

الصفحة 7402 من 19127

كلمات مؤثرة من مربٍّ بحق، وليس ذلك بغريب على الشيخ العثيمين، والرجل أفضى إلى ربه، فهو المتخرج من مدرسة الشيخ ابن باز؛ الذي اعترض في حفل تسليمه جائزة الملك فيصل على من صفق إعجاباً واحتفاء به، وقد كان في ذلك المجلس علية القوم، والشيخ ابن باز هو الذي كتب رده الشهير على أحد المحبين؛ لما نشر في إحدى الصحف قصيدة عصماء يثني فيها عليه وعلى عشيرته، وهذا ديدن علماء المسلمين الأخيار في كل عصر ومصر.

ولكن هناك قضية جالت في الذهن بعد سماعي هذه الموعظة العملية البليغة، والتي طالما أحجم أحدنا عن الكلام فيها مخافة أن يُحمَل كلامه على غير محمله.

ولقد كشف لي صديقي سر ابتسامته الساخرة، ذاكراً أنه عقد مقارنة بين ما سمع من الشيخ العثيمين ومجلس لأحد علية القوم كان قد شاهده، وفيه قام الشعراء يمدحون ذلك الزعيم، وهو يتيه عجباً ويتمايل طربا،ً ولما يفرِغ الشاعر ما في جعبته يطنطن هذا الممدوح - بكلمات شكر لمادحه تخرج من أطراف شفتيه؛ إذ لا ينبغي لمثله أن ترى أسنانه!

العقلية الشرقية:

إننا في المجتمعات الشرقية - بصفة عامة - نعيش أزمة اختزال المناهج والأفكار - أياً كانت - في الأشخاص، فالأحزاب السياسية والجماعات الدينية، وحتى على مستوى الأعمال الدعوية والطوعية؛ لا تتقبل نفوسنا إلا أن تكون هنالك شخصيات (كاريزمية [1] ) ذات نفوذ فيها، ومسيطرة عليها، وليس للمؤسسية في قاموسنا مكان! فما من حزب يذكر إلا وبرزت تلك الأسماء بروز المتملِّك، أما البرامج والمناهج فهي آخر ما يذكر!

إنني لا أبخس الناس أشياءهم، ولا أنقص من له سبقٌ وبذلٌ حقَّه من الإجلال، ولكن الذي يُنتقَد - هنا - أن تدخل المؤسسات في العباءات الشخصية لبعض الناس، وأن تعرَف المناهج بالرجال، وأن تنسب المؤسسة - بكل محتوياتها المادية والمعنوية والمنتسبين إليها - لاسم من الأسماء، أو لمجموعة أسماء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت