إن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عرف خطر هذا النوع من الأدواء، وعزلُه الصحابيَّ الجليل والقائد المحنك خالد بن الوليد - رضي الله عنه - لما ظهرت شخصيته في المؤسسة الإسلامية العسكرية شخصيةً (كاريزمية) ؛ كان خوفاً من الآثار السالبة لوجود شخصية من هذا النوع، وعمر - رضي الله عنه - برأ خالداً من الخيانة وغيرها مما يستدعي العزل، فلم يبق لهذا العزل إلا التفسير الذي مضت الإشارة إليه.
إن حمل صور القادة والزعماء والرؤساء في المسيرات والمظاهرات وتعليقها في المنازل وغيرها ما هو إلا تعزيز لمفهوم (الكاريزمية) .
إن هذا المرض يجب أن نسعى جميعاً - بما في ذلك القادة والزعماء - لإيجاد علاج ناجع له، لتستمر مسيرة العطاء والبناء في مجتمعاتنا، لأن العمل المؤسسي أدوم وأنفع وأكثر خيراً وأقل أخطاءً، ولقد تجاوز الغرب هذه المرحلة منذ زمان بعيد، والمتأمل في أحزابهم ومؤسساتهم لا يخفى عليه ذلك.
ـــــــــــــــــــــ
[1] كلمة يونانية الأصل وقيل إغريقية، تعني الهيبة، ويستخدم هذا المصطلح في الدلالة على الشخصية ذات التأثير غير العادي على الآخرين، والتي تتمتع بجاذبية تخولها لذلك التأثير.