فهرس الكتاب

الصفحة 7394 من 19127

وإذا قرأنا مفهوم القَوامة في إطار الرعاية والمسؤولية"كلكم راعٍ"يتضح لنا أن القَوامة أقرب إلى الإدارة والإشراف منها إلى التحكم والسيطرة، وتكون بالتالي بمثابة صلاحيات مقابل مسؤوليات رعاية وحماية وإدارة شؤون الأسرة، ويكون الفضل والتفضيل هنا تكليفاً لا تشريفاً لرجل يتجاوب مع ما وضعه الله فيه من استعداد فطري، ويطور قدراته في الرعاية والإدارة من سعة في الصدر، وحزمٍ في الأمر، وقدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، كما لا يبتعد هذا عن الاستفادة من الشورى - وزوجته أولى الناس بالاستشارة - في بلورة رؤية اتخاذ القرار.

قد يكون من المفيد أيضاً لفهم"القَوامة"استدعاء مفهوم"الكبير"- وهو مفهوم أصيل وهام في التراث الوجداني، والوضع الاجتماعي العربي-:

*فالكبير: ملجأ - بعد الله - عند الشدة، ورأيٌ في مواجهة الأزمة، وبذلٌ عندما تشح الموارد، واطمئنان إلى جنب الله حين يفزع الناس ويقلقون.

*والكبير: حكمة وخبرة وغفران وتغاضٍ، لا حماقة وخفة ومناطحة وتقريع.

*والكبير: تورع عن الخوض في الصغائر: ثورة بسببها، أو غضباً منها، أو حساباً عليها.

*والكبير: تدبير وتمرير لا تدمير وتكسير، يسكت في غير عجز، ويتغاضى في غير ضعف، ويؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة، ويمنح من ذهنه، وبسط وجهه، وحسن خلقه ما لا يستطيعه محدود الأفق، أو ضيق الصدر، أو شحيح البذل، أو لئيم الطبع، ولا ننسى قول النبي - صلى الله عليه وسلم-:"أكمل المؤمنين إيمانا، وأقربهم مني مجلسًا، ألطفهم بأهله".

• قَوامة النبي - صلى الله عليه وسلم في بيته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت