الحمد لله ؛ أنار الطريق للسائرين ، وجعل من عباده هداة مهتدين ، لا ضالين ولا مضلين ، أحمده حمد الشاكرين ، وأستغفره استغفار المذنبين ، وأشهد ألا إله ألا الله وحده لا شريك له ، رب العالمين ، وإله الأولين والآخرين ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، إمام المرسلين ، وخاتم النبيين ، وسيد ولد آدم أجمعين ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه ، واحذروا الذنوب فإنها رافعة النعم ، جالبة النقم ( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) .
أيها الناس: الكتابة نعمة من الله تعالى يمن بها على من يشاء من عباده ، ولا خير في قلم لا ينفع صاحبه عند الله تعالى ، فإذا كان قلمه مصدر ضرر عليه في دينه فبئس القلم وبئس صاحبه ، وكسره خير من بقائه.
إن الكتابة أضحت حرفة في هذا الزمن ، وكل صاحب فكر ومبدأ ينافح عن فكره ومبدئه بقلمه.ومن الكتاب من يتأكل بكتابته فينتقل من أقصى الشمال إلى أقصى اليمين ، ويثني اليوم على ما كان يشتم بالأمس ؛ لأنه يكتب لمن يدفع أكثر ، أو يدور مع القوي حيث كان ، وكثير من كتاب الصحف والمجلات كانوا أيام الماركسية من أشد أعداء الليبرالية الإمبريالية ، وبعد أفول الشيوعية انتقلوا بكل صفاقة ووضاعة إلى الليبرالية يتسولون على أبوابها ، ويخطبون ودَّ أصحابها ، حتى صاروا أشد إمبريالية من أهلها.