وإذا كان المسلم مأمورا باجتناب اللغو منطوقا كان أم مكتوبا وهو في الشر والإفساد أخف من الخبيث ، فكيف إذا بخبيث المنطوق والمكتوب.ومن صفات عباد الرحمن ( وإذا مروا باللغو مروا كراما ) ( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين ) والإعراض عن اللغو يكون بالإعراض عن مصادره ووسائله التي ابتلي الناس بها في هذا الزمان أشد ابتلاء.
وجاء النهي عن حضور المجالس التي يخاض فيها بدين الله تعالى جهلا أو استكبارا ، وجعل الله تعالى أهلها ظالمين: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين )
بل جاء أن من جالس المستهزئين بآيات الله تعالى فهو منهم ولو لم يكتب أو يقل شيئا ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ) .
فكم من المسلمين من يقتني من وسائل الإعلام من صحف ومجلات وفضائيات قد كرست مهمتها للاستهزاء بدين الله تعالى ، والتلاعب بشريعته ، وإخضاعها لإراء البشر وتخبطاتهم، ولا يحرك ذلك ساكنا عند من يقتنيها ، بل يضحك ملء فيه ، وينام ملء جفنه ، وكأن دين الله تعالى لا يعنيه ، ولسان حاله أن للبيت ربا يحميه ، وقد أسلم نفسه وأهله وولده لما يكتب وينطق من خبيث الكلام ورديئه ،وهو يعلم أنه سيحاسب عن ذلك كله ، فنعوذ بالله تعالى من استحكام الغفلة ، وتمكن الهوى ، وذهاب الغيرة على حرمات الله تعالى ، ونسأل الله تعالى أن يخفف عنا وعن المسلمين.
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم...
الخطبة الثانية