وإنما يعرف الكلام الطيب من الخبيث منطوقا كان أم مكتوبا بعرضه على الكتاب والسنة دون اعتبار لقائله ومصدره ، فما كان موافقا للكتاب والسنة فهو الكلام الطيب الذي يرفع إلى الله تعالى ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) وما كان معارضا لهما فهو الكلام الخبيث ، ولا يصدر الكلام الطيب إلا من طيب وطيبة ، كما أن مصدر الكلام الخبيث كل خبيث وخبيثة ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ) قال جمهور السلف: الكلمات الخبيثة للخبيثين ، ومن كلام بعضهم: الأقوال والأفعال الخبيثة للخبيثين.
والكذب من أخبث الكلام ؛ لما فيه من تزوير الحقائق ، وترويج الباطل ، وغش الناس ، فإذا كان هذا الكذب يبلغ الآفاق عبر صحيفة مكتوبة ، أو قناة معروضة ، أو إذاعة مسموعة ازداد خبثا إلى خبثه ، ولما كان كثير من القائمين على وسائل الإعلام في هذا العصر من أصناف الخبيثين والخبيثات فإنهم يروجون لكل فكر ومنهج وسلوك خبيث ، ويمتهنون الكذب المفضوح في ذلك ، ولا يحترمون عقول المتلقين عنهم ، ولا يخجلون من كذبهم ، وقد دأب عوام الناس على وصف ما يشككون في صحته بأنه كلام جرائد ، أو كلام إعلام .
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من خطورة هذا المسلك الخبيث ، وبين ( أن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يزلّ بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب) متفق عليه.
ورأى عليه الصلاة والسلام من أصناف المعذبين كذابا يبلغ كذبه الآفاق فسأل جبريل عنه فقال عليه السلام: ( أما الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يحدث بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة ) رواه البخاري.
والمسلم كما هو مأمور بمجانبة كل خبيث وخبيثة من الناس، فهو كذلك مأمور بمجانبة الخبيث من الكلام سماعا من قناة أو إذاعة ، أو قراءة من صحيفة أو مجلة أو رواية أو كتاب أو غير ذلك ؛ لأن الكلام الخبيث يفسد قلبه ، ويصرفه عن طيب الكلام.