وفي صلح الحديبية قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: ( اكتب الشرط بيننا ) (هذا ما صالح محمد بن عبد الله قريشا) ، ودعا عليه الصلاة والسلام ملوك العالم إلى الإسلام بكتب كتبها وأرسلها إليهم.
وبلغ من عنايته صلى الله عليه وسلم بالقلم أنه جعل فداء من لم يستطع فداء نفسه بالمال من أسرى المشركين في بدر أن يعلم الواحد منهم عشرة من غلمان المدينة الكتابة ، فكثرت الكتابة في المدينة بعد ذلك. وقال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: (علمت ناسا من أهل الصفة الكتابة والقرآن) رواه أبو داود.
ورخص عليه الصلاة والسلام للنساء في تعلم الكتابة ؛ كما في حديث الشفاء بنت عبد الله رضي الله عنها قالت: ( دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة فقال لي:( ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة ) رواه أحمد.
والكلمة المنطوقة والمكتوبة إما أن تكون مما ينفع الناس في معاشهم أو معادهم ، وتلك هي الكلمة الطيبة ، وإما أن تكون مما يضر الناس وهي الكلمة الخبيثة.
والكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة ، كما أن الكلمة الخبيثة كالشجرة الخبيثة ، وهذا التقسيم ضربه الله تعالى مثلا في القرآن ؛ ليسارع الناس إلى طيب الكلم ، ويجانبوا خبيثه ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ) .