وبالقلم يكتب الناس ما يحتاجون إلى كتابته مما تنتظم به مصالح دينهم ودنياهم ، وأعلى ذلك وأشرفه كلام الله تعالى ، وقد اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم كتابا يكتبون الوحي ، وقصرهم على ذلك في أول الإسلام فقال عليه الصلاة والسلام ( لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ) رواه مسلم.
ثم رخص لهم في كتابة كل ما يصدر عنه من قول أو فعل ، كما روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما فقال: (كنت أكتب كل شيء اسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه فنهتني قريش عن ذلك ، وقالوا: تكتب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الغضب والرضا ؟ فأمسكت حتى ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق) رواه أحمد.
وربما قدم عليه وفد من الوفود فعلمهم سنة من السنن ، وبلغهم شيئا من العلم فيطلب بعضهم أن يكتب له ذلك فيقول عليه الصلاة والسلام ( اكتبوا لأبي فلان) .
وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن مما يجري أجره للمسلم بعد موته علما ينتفع به ، وأعظم وسيلة لحفظ هذا العلم المنتفع به: كتابته ، وانظروا إلى كثرة ما خطته أقلام أسلافكم من أنواع العلوم والمعارف حتى وصل إليكم تدركوا قيمة القلم والكتابة.
وبالقلم تكتب تواريخ الأمم وأيامهم ، وتدون أقوال العلماء والحكماء وأخبارهم ، وتحفظ تجاربهم وأعمالهم ، وما وصلت البشرية إلى ما وصلت إليه في هذا العصر من تنوع العلوم والمعارف ، وتقدم العمران والصناعات إلا بما دون من تجارب السابقين وأبحاثهم وخبراتهم ، ولا يمكن أن يتخيل حال البشر في هذا العصر بلا قلم وعلم وكتابة إلا كحال الحيوان الذي لا يعقل شيئا.
وبالقلم تكتب عقود الناس وشروطهم في السلم والحرب ، وفي التجارة والبيع ، وفي القرض والرهن والدين وغير ذلك ( يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه)