وأول ما نزل على رسولها صلى الله عليه وسلم الأمر بالقراءة، و جاء ذكر القلم في أول الآيات المنزلة ؛ مما يشي بأهمية القلم وشرفه ومكانته ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم، علم الإنسان مالم يعلم ) إن الله تعالى قادر على أن يعلم البشر دون الحاجة إلى القلم ، ولكنه سبحانه أراد أن يكون القلم وسيلة التعليم ( الذي علم بالقلم ) وزاد من شرفه وعلوه إقسام الله تعالى به على الوحي المكتوب ( ن ، والقلم وما يسطرون ، ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) .
والقلم أول مخلوق ليكتب به القدر ؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب قال رب وماذا أكتب قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ) رواه أبو داود.
وكما بين النبي صلى الله عليه وسلم أن القلم خلق أولا لكتابة المقادير فقد بين عليه الصلاة والسلام تاريخ القلم في البشر ، وذكر أول من كتب به من الناس فقال عليه الصلاة والسلام عن إدريس عليه السلام (وهو أول من خط بالقلم ) .
وبالقلم تكتب مقادير العام في ليلة القدر ( فيها يفرق كل أمر حكيم )
وبالقلم يكتب مصير الأجنة في بطون أمهاتهم ؛ كما روى مسلم من حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول: يا رب أشقي أو سعيد ؟ فَيُكْتبان، فيقول: أي رب أذكر أو أنثى؟ فيكتبان ، ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص ) .
وبالقلم يكتب الملائكة أقوال المكلفين وأفعالهم ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) أي بكتابة ما يصدر عنه كما في قوله سبحانه: ( وإن عليكم لحافظين ، كراما كاتبين ، يعلمون ما تفعلون ) .