فهرس الكتاب

الصفحة 7259 من 19127

وذكر أن مذهب مالك فيه فرض النية في الصوم في أثناء اليوم ولم يفطر أنَّ صومه صحيح.

ومما أورده أيضاً أن من الأعمال ما لا يمكن فيه الامتثال عقلاً، وهو النظر الأول المفضي إلى العلم بوجود الصانع والعلم بما لا ينم عن الإيمان إلا به، فإن قصد الامتثال فعلى حسب ما قرره العلماء [143] .

وقد أجاب الشاطبي رحمه الله عن هذه الاعتراضين بوجهين:

الوجه الأول: إجمالي بين عموم القاعدة، وعدم جواز تخلفها بحال.

والثاني: إجابة تفصيلية عن آحاد المسائل التي وردت في الاعتراض.

والوجه الأول بين فيه أن المقاصد ضربان:

ضرب هو من ضرورة كل فعل مختار ومن حيث هو مختار، وهنا يصح أن يقال: أن كل معتبر بنيته شرعاً قصد به امتثال أمر الشارع أولاً، وتتعلق إذاً الأحكام التكليفية به وعليه يدل ما تقدم من الأدلة، فإن كل فاعل عاقل مختار إنما يقصد بعمله غرضاً من الأغراض حسناً كان أم قبيحاً، مطلوب الفعل أو مطلوب الترك، أو غير مطلوب شرعاً، فلو فرضنا العمل مع عدم الاختيار كالملجأ والنائم والمجنون وما أشبه ذلك فهؤلاء غير مكلفين، لا يتعلق بأفعالهم مقتضى الأدلة السابقة، فليس هذا النمط بمقصود للشارع فبقي ما كان مفعولاً بالاختيار لابد فيه من القصد، وإذا تعلقت به الأحكام، ولا يتخلف عن هذه الكليَّة عمل البتة.

وعلى هذا فكل ما أورده الشاطبي في الاعتراضات لا يعدو هذين القسمين: فإنه إما مقصود كان قصد له من رفع مقتضى الإكراه أو الهزل أو طلب الدليل أو غير ذلك، فينزل على ذلك الحكم الشرعي بالاعتبار وعدمه، وإما غير مقصود فلا يتعلق به حكم على حال، وإن يتعلق به حكم فمن باب خطاب الوضع لها، فالممسك عن المفطرات لنوم أو غفلة، وإن صححنا صومه فمن جهة خطاب الوضع كأن الشارع جعل نفس الإمساك سبباً في إسقاط القضاء أو في صحة الصوم شرعاً. لا بمعنى أنه مخاطب به وجوباً [144] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت