فهرس الكتاب

الصفحة 7254 من 19127

وظاهر الحديث ينفي وجود ذوات الأعمال التي تخلو من النية، وبما أن أعيان الأفعال الخالية من النية موجودة في واقع الأمر فقد قرر كثير من الفقهاء [118] أن هذا الظاهر غير مراد، وأوجبوا تقدير محذوف، كي يستقيم الكلام، ثم إن بعض هؤلاء قدروا المحذوف (( صحة الأعمال ) )وبعضهم قدره: (( كمال الأعمال ) )ذلك لأنهم رأوا أن بعض الأعمال لا تشترط في صحتها النيات كقضاء الحقوق الواجبة من الغصوب والعواري والديون، فإن مؤديها تبرأ ذمته منها، وإن يكن له في ذلك نيه شرعية، بل تبرأ عنها من غير نيه.

وحجة الذين ذهبوا إلى تقدير الصحة أن نفي الصحة يشبه نفي الشيء نفسه، لأن اللفظ يدل بالتصريح على نفي الذات، وبالتبع على جميع الصفات، فلما منع الدليل دلالته على نفي الذات بقي دلالته على نفي جميع الصفات [119] .

والذي يظهر لي أن الحديث لا يحتاج إلى تقدير، لأن المراد بالأعمال: الأعمال الشرعية لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث لبيان الشرع. فالحديث يدل على أن الأعمال الشرعية توجد وتكون بالنيات، فإذا انتفت النيات من الأعمال انتفت الأعمال الشرعية، هذا رأي نسبه صاحب دليل الفالحين إلى بعض المحققين، وارتضاه، قال:

"والأقرب - كما قال بعض المحققين، إنه لا حاجة لتقدير في الخبر، وليس فيه دلالة اقتضاء، بل اللفظ باق على مدلوله من انتفاء الأعمال بانتفاء النية، لكن شرعاً، إذ الكلام فيه، والتقدير إنما وجودها كائن بالنية، فإذا انتفت انتفى العمل، ونفي الحقيقة إنما ينتفي شرطها أو ركنها، فيفيد مذهبنا وجوبها في كل عمل إلا ما قام الدليل على خروجه، والعام المخصوص حجة" [120] .

ثالثاً - القصد إلى الفعل أمر ضروري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت