فهرس الكتاب

الصفحة 7253 من 19127

والآيات الناهية عن الشرك تدل دلالة أكيدة على وجوب تصفية النية وإصلاحها كقوله تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً} [111] .

وعبر القرآن عن النية والقصد بلفظ (( الابتغاء ) )كما في قوله تعالى: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى، إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} [112] . وقوله: {ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتاً من أنفسهم...} [113] .

ودلالة الآيتين على المراد واضحة، فالممدوح في الآية إنما يفعل ما يفعل من خيرات وإسداء للمعروف طلباً لرضوان الله، فلا يجازي جميلاً أسدي إليه ولا معروفاً صنع له.

وفي الآية الثانية مديح للذين يبذلون أموالهم طالبين رضوان الله تعالى، فالاتفاق كما أمر الله ليطفئ غضب الرب كما يطفئ الماءُ النار ويجلب رضوان الله [114] .

ثانياً - الأحاديث:

وعمدة الأحاديث النبوية الحديث الذي يرويه أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن الخطاب [115] رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) ) [116] .

وهذا الحديث يدل على أن الأعمال لا تصح شرعاً ولا تعتبر إلا بالنية، وأن النية هي الفاصلة بين ما يصح وما لا يصح وكلمة (( إنما ) )وضعت للحصر، فهي تثبت الشيء وتنفي ما عداه، فدلالتها: أن العبادة إذا صحبتها النية صحت وإذا لم تصحبها لم تصح، ومقتضى حق العموم فيها يوجب ألا يصح عمل من الأعمال الدينية: أقوالها وأفعالها، فرضها ونفلها قليلها وكثيرها، إلا بنية [117] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت