فهرس الكتاب

الصفحة 7252 من 19127

المبحث الأول: الأدلة على اعتبار المقاصد والنيات في العبادات والتصرفات والأدلة على ذلك كثيرة منها [103] .

أولاً - الأدلة القرآنية:

عندما يتناول الباحث معجم ألفاظ القرآن، ويبحث عن لفظ (( قصد ) (( نية ) )فإنه لا يعثر للكلمة الثانية على وجود في كتاب الله، وما يجده من كلمات اللفظة الأولى قليل.

وقد يظن الباحث أن القرآن الكريم لم يتحدث عن المقاصد، ولم يعن بالنيات من أجل ذلك، وهذا قصور نظر، فالقرآن فصَّل القول في هذه المسألة تفصيلاً، لأنها أصل الدين وأساس الاعتقاد، إلا أن القرآن له في هذا المجال تعبيرات تخصه أطلقها على المعنى الذي تعنيه من القصد والنية.

وبالتأمل في آيات الكتاب نجد أن الآيات التي تتحدث عن الإرادة والإخلاص، وقد يعبر القرآن عن النية والقصد بلفظ (( الابتغاء ) ).

فمن النصوص القرآنية التي تتحدث عن القصد والنية بلفظ الإرادة قوله تعالى: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} [104] . وقوله سبحانه: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} [105] . والمتأمل في هذين النَّصين يدرك أن المراد بالإرادة هنا القصد والنية، والنصوص في ذلك كثيرة.

والآيات القرآنية الآمرة بالإخلاص والحاثة عليه كثيرة أيضاً، كقوله تعالى: {فاعبد الله مخلصاً له الدين} [106] . وقوله: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [107] .

وقد استدل العلماء بهاتين الآيتين، وأمثالهما على وجوب النية في العبادات، فإن الإخلاص عمل القلب، وهو الذي يراد به وجه الله تعالى [108] .

ويرى فريق من العلماء أن الأحاديث التي حث الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيها على إصلاح النية وتصنيفها استقاها - صلى الله عليه وسلم - من مثل قوله تعالى: {وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [109] .

وقد فسر جملة من أهل العلم الشاكلة في قوله تعالى: {قل كل يعمل على شاكلته} بالنية [110] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت