فهرس الكتاب

الصفحة 7251 من 19127

ب - المقاصد التي روعي فيها حفظ المكلف، وهي مقاصد تابعة، وهي التسببات المتنوعة التي لا يلزم المكلف أن يأخذ بشيء خاص منها، بل وكل اختياره يتعلق بما يميل إليه، ومن هذه الجهة يحصل للمكلف مقتضى ما جلب عليه من نيل الشهوات، والاستمتاع بالمباحات، وسد الخلات... وغيرها [99] .

إن العمل إذا وقع على وفق المقاصد الشرعية الأصلية، بحيث تمت رعايتها في العمل فإن العمل صحيح وسليم مطلقاً، لأنه مطابق لقصد الشارع في أصل التشريع، لأن هذه المقاصد راجعة إما إلى الأمر والنهي، وهي حينئذ طاعة للآمر وامتثال لما أمر، وإما إلى ما فهم من الأمر فهو - حينئذ - وسيلة وسبب إلى الوصول إلى حاجة المكلف، فهو عمل بمحض العبودية [100] .

قصد الشارع من المكلف أن يكون قصده في العمل موافقاً لقصده في التشريع، إذ الشريعة موضوعة لمصالح العباد على الإطلاق والعموم، والمطلوب من المكلف أن يجري على ذلك في أفعاله، وأن لا يقصد خلاف ما قصد الشارع، ولأن المكلف خلق لعبادة الله، وذلك راجع إلى العمل وفق القصد في وضع الشريعة، لنيل الجزاء في الدنيا والآخرة إذا قصد الشارع المحافظة على الضروريات، وما رجع إليها من الحاجي والتحسين [101] .

كل مكلف بمصالح نفسه، فليس على غيره القيام بمصالحه من الاختيار، وكل مكلف بمصالح غيره، فإن كان - ذلك - قادراً على القيام بمصالح نفسه الدنيوية المحتاج إليها، فليس على غيره القيام بمصالحه، وإن لم يكن قادراً على ذلك البتة، أو قدر لكن مع مشقة كانت المصالح المتعلقة بالغير خاصة، سقطت تلك المصالح الخاصة، وكانت مصالحه هي المقدمة، وإن كانت المصلحة عامة فعلى من تعلقت بهم المصلحة أن يقوموا بمصالحه، وعلى وجه لا يخل بأصل مصالحهم، ولا يوقعهم في مفسدة تساوي تلك المصلحة [102] .

الباب الأول

أهمية المقاصد وأثرها والأدلة على اعتبارها

الفصل الأول

أهمية المقاصد:

وفيه ثلاثة مباحث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت