ولما تقدم يقرر أهل العلم:
1 -أن كل عمل كان المتبع فيه الهوى بإطلاق، من غير الالتفات أو التخيير، فهو باطل بإطلاق، لأنه - حينئذ - لا مقتضى إلا الهوى والشهوة، وما كان كذلك فهو باطل بإطلاق، لأنه خلاف الحق.
2 -أن اتباع الهوى طريق إلى المذموم، وإن جاء في ضمن المحمود، لأنه إذا تبين أنه مضاد بوضعه لوضع الشريعة، فحيث زاحم مقتضى الشريعة في العمل كان مخوفاً، لأنه، سبب تعطيل الأوامر، وارتكاب النواهي، ولأنه إذا اتبع واعتيد، ربما أحدث في النفس ولها ضراوة وأنساً به، حتى يسري معها في أعمالها.
3 -أن اتباع الهوى في الأحكام الشرعية مظنة آل بها على أغراضه، فتصير كالآلة المعدة لاقتناص أغراضه، ومن اتبع مآلات اتباع الهوى في الشرعيات وجد من المفاسد كثيراً [98] .
المقاصد الشرعية ضربان:
الأول: مقاصد لا حظَّ فيها للمكلف، وهي المقاصد الأصلية، وإنما كانت بحيث لا حظ فيها للعبد لأنه قيام مصالح عامة مطلقة، لا تختص بحال دون حال، ولا بصورة دون صورة، وهي إما عينية، تجب على كل مكلف في نفسه، إذ هو مأمور بحفظ دينه اعتقاداً وعملاً، وبحفظ نفسه قياماً بضرورية حياته وبحفظ عقله حفظاً لمورد الخطاب من ربه إليه، وبحفظ نسله التفاتاً إلى بقاء عوضه في عمارة هذه الدار، ودعياً له عن وضعه في مضيعة اختلاط الأنساب العاطفة بالرحمة على المخلوق من مائه، وبحفظ ماله استعانة على إقامة تلك الأوجه الأربعة.
وإما كفائية من حيث كونها منوطة بالغير أن يقوم بها على العموم في جميع المكلفين، لتستقيم الأحوال العامة التي تقوم الخاصة بها، وهو قيام بمصالح عامة لجميع الخلق، والقائمون على الكفائي ممنوعون من جلب الحظوظ لأنفسهم، كمنصب القضاة وأهل الفتوى، لأن ذلك مما للناس فيه مصلحة، ويؤدي إلى مفسدة تضاد حكمة الشريعة.