فهرس الكتاب

الصفحة 7248 من 19127

"قول الفقهاء في تعريف النية: هي القصد وشرعاً قصد الشيء مقترناً بفعله ليس المراد منه أن هذا المعنى (( القصد ) )خاص باللغة وليس مستعملاً في الشرع، بل هو مستعمل فيه، فكثيراً ما يستعمل لفظ النية في لسان الشرع مراداً منه القصد، كقولهم: تجب نية الصوم فالنية فيه بمعنى قصد الصيام قبل دخوله أي وقته الذي أوله طلوع الفجر، وهو العزم الذي هو أحد نوعي القصد الذي هو بمعنى النية فهذا المعنى شرعي أيضاً" [84] .

ثم يبين أن المعنى الشرعي هو المعنى اللغوي وليس مختصاً بالشرع، قال:

"قولهم: وشرعاً قصد الشيء مقترناً بفعله، ليس المراد منه أن هذا المعنى غير لغوي، كيف وهو أحد نوعي القصد المتقدم، وكثيراً ما تستعمل العرب لفظ النية مراداً به المعنى المذكور" [85] .

ثم يقرر بوضوح لا لبس فيه فيقول:

"فهو - أي المعنى الشرعي، لغوي وليس معنى جديداً مخترعاً شرعاً، وإن نسبته إلى الشرع من حيث أنه معتبر في جميع أنواع العبادات ما عدا الصيام.." [86] .

المبحث الثالث

تعريف التكليف لغة وشرعاً

المكلفون جمع مكلف، والتكليف في اللغة: إلزام ما فيه كلفة أي مشقة، ولهذا يقول الزمخشري [87] :

"ليس عليه كلفة في هذا مشقة" [88] .

ويقول ابن فارس:

"الكلفة ما يتكلف من نائبه أو حق" [89] .

ويقول ابن منظور:

"كلفه تكليفاً رأى أمره بما يشق عليه، وتكلفت الشيء، تجشمته على مشقة، وعلى خلاف عادتك.. ويقال حملت الشيء تكلفة، إذ لم تطقه إلا تكلفا" [90] .

والمكلفون من المخلوقات ثلاثة أصناف: الملائكة والإنس والجن هنا: البحث في مقاصد المكلفين من الإنس دون غير. وليس كل الإنس مكلفين.

فالمراد بالمكلف من كان بالغاً عاقلاً، وقد سمع وعرف بالدعوة الإسلامية، ولم يكن فيه ما يمنع تعلق الخطاب بفعله كالإكراه، والغفلة [91] .

وقد ذكر الآمدي [92] اتفاق العقلاء على أن شرط التكليف أن يكون عاقلاً فاهماً، لأن التكليف خطاب، وخطاب من لا يعقل ولا يفهم محال، كالجماد والبهيمة [93] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت