فهرس الكتاب

الصفحة 7246 من 19127

وبذلك يصح قول من قال: (( إخلاص الدين هو النية ) ) [67] وتخصيص النية بالإرادة المتوجهة إلى العبادة لا يعدو أن يكون اصطلاحاً خاصاً لبعض العلماء، أمَّا لغة العرب ونصوص السنة فلا تدلان على تخصيصها بذلك [68] .

4 -تعريف النية بأنها عمل القلب ووجهته:

يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى -: (( النية عمل القلب ) ) [69] وعرفها التيمي [70] : بأنها وجهة القلب [71] وتعريفها بذلك ليس مبايناً لتعريفها بالقصد والعزم، إذ القصد والعزم عملان من أعمال القلوب، إلا أن تعريفهما بهما تعريف فغير مانع لأن وجهة القلب وعمله قد لا يكون إرادة فقد تكون وجهة القلب وعمله رغبة، أو رهبة، أو حباً، أو كراهية وما أشبه ذلك، وقد تكون إرادة، والإرادة قد لا تكون نية كالهمّ، والشهوة، والمشينة، وقد تكون نية: قصداً أو عزماً، فتعريف النية بأنها عمل القلب أعمّ من المعرف [72] .

فإذا قيد التعريف بما يميزه عما عداه فلا غبار على التعريف به، وهذا ما فعله القاضي البيضاوي [73] عندما عرف النية بقوله:

"النية عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقاً لغرض من جلب نفع أو ضر حالاً أو مالاً" [74] .

النية شرعاً:

هل نقل الشارع النية من معناها اللغوي إلى معنى شرعي يخصها؟ يجيب جماهير العلماء بالإيجاب.

فالقاضي البيضاوي [75] - رحمه الله - يعرِّف النية فيقول:

"والشرع خصها بالإرادة والتوجه نحو الفعل ابتغاء لوجه الله تعالى وامتثالاً لحكمه" [76] .

ثم يقول:

"والنية في الحديث محمولة على المعنى اللغوي".

وهذا الذي ذهب إليه القاضي البيضاوي تابعه عليه أكثر العلماء ومن بعده ناقلين ومقررين له [77] .

ومن حق الباحث أن يسأل عن المعنى الذي نقل إليه اللفظ.

واستطيع أن أقرر بعد التأمل في التعريفات التي أوردها أن لهم في هذا مذهبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت