فهرس الكتاب

الصفحة 7245 من 19127

الأولى: من ناحية معناها، فالإرادة تشمل النية وغيرها، وقد عد القرافي الإرادة فكانت ثمانية، والنية واحدة منها، فالإرادة إذا أطلقت تشمل النية وغيرها، فتعريف النية بالإرادة على ذلك تعريف غير مانع.

والثانية: أن النية لا تتعلق إلا بفعل الناوي، والإرادة تتعلق بفعله وفعل غيره، كما نريد معونة الله وإحسانه، وليست فعلنا [57] .

وقال ابن عابدين [58] :

"النية: العزم، والعزم هو الإرادة الجازمة القاطعة، والإرادة صفة توجب تخصيص المفعول بوقت وحال دون غيرهما، رأى أن ترجح أحد المستويين، وتخصصه بوقت وحال، رأى كيفية وحالة مخصوصة، وبه علم أن النية ليست مطلق الإرادة بل هي الإرادة الجازمة" [59] .

ولا تثريب على من سلك هذا المسلك في تعريف النية، كما فعل الجرجاني [60] حيث يقول:

"العزم جزم الإرادة بلا تردد" [61] .

وعرفها الشيخ دراز [62] بقوله:

"هي حركة تنتزع بها الإرادة نحو شيء معين لتحقيقه وإحرازه" [63] .

3 -تعريف النية بالإخلاص:

يأبى بعض العلماء أن يعرّف النية بالإخلاص، ويعدُّ (( الإخلاص أمراً زائداً على النية لا يحصل بدونها قد تحصل بدونه ) ) [64] وهؤلاء يجعلون صفة في النية، فالإخلاص هو تلك النية المتجهة لله وحده دون سواه، والنية قد تكون كذلك وقد لا تكون.

ويرى آخرون أن النية هي تلك الإرادة التي تقصد الفعل، أمّا الإخلاص فهو تلك التي تقصد التوجه بالفعل إلى الله، ويقول الشيخ عماد الدين الإسنوي [65] - رحمه الله -:

"الفرق بين النية والإخلاص هو أن النية تتعلق بفعل العبادة، وأمَّا إخلاص النية في العبادة فيتعلق بإضافة العبادة إلى الله تعالى" [66] .

والحق الذي تدل عليه الأدلة أن النية تطلق ويراد بها قصد العبادة، ويراد بها قصد المعبود بل دلالة النية على المعنى الثاني أوضح وأظهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت