فهرس الكتاب

الصفحة 7244 من 19127

"النية تتعلق بالمقدور عليه جوز عنه، بخلاف القصد والإرادة، فإنهما لا يتعلقان بالمعجوز عنه لا من فعله ولا من فعل غيره" [49] .

فالنية على هذا أعمَّ من القصد.

وفريق آخر من العلماء لا يمانع في تعريف النية بالقصد والعزم إلا أنه لا يرى أن القصد والعزم قسمان للنية بل قسيمان [50] لها، وتعريفهما بهما من باب التوسع في الاستعمال، فإن النية والعزم والقصد متقاربة المعاني [51] .

وقد جعل القرافي النية والقصد والعزم والمشيئة.. من أقسام الإرادة. وممن قال بذلك النووي فهو يقول:

"الإرادة والنية والعزم متقاربة، فيقام بعضهما مقام بعض مجازاً" [52] .

وقد رفض الكرماني [53] - رحمه الله - تعريف النية بالعزم فقد نقل في شرحه لصحيح البخاري تعريف الإمام النووي للنية، والنية هي القصد وعزيمة القلب ثم قال:

"أقول ليس هو عزيمة للقلب، وحجته ما قرره المتظلمون من أن القصد القصد إلى الفعل هو ما نجده في أنفسنا حال الإيجاد، والعزم قد يتقدم عليه، ويقبل الشدَّة والضعف، بخلاف القصد" [54] .

والذي دعا الكرماني إلى رفض النية بالعزم أمران كما هو واضح من كلامه:

الأول النية يجب أن تقارن الفعل، ولا يجوز أن تتقدم عليه، والعزم قد يكون مقارناً، وقد يتقدم على الفعل.

الثاني: أن عزيمة القلب قد زائد على أصل القصد.

وما ذهب إليه من أن النية يجب أن تقارن الفعل، ولا يجوز أن تتقدمه، ليس له دليل عليه، فالعرب تطلق النية على الفعل الحاضر المتحقق، كما تطلقها على الفعل المراد إتيانه مستقبلاً، وقد سقنا فيما مضى قول إمام الحرمين الذي يجعل النية شاملة للأمرين، وممن ذهب هذا المذهب الزركشي [55] في قواعده، فقد عدَّ النية مطلق القصد يقول:

"النية ربط القصد بمقصود معين، والمشهود أنها مطلق القصد إلى الفعل" [56] .

2 -تعريف النية بأنها إرادة:

عرف بعض السابقين النية بالإرادة، وهذا غير صحيح لأن الإرادة أعمّ من النية من ناحيتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت