"النية هي القصد إلى الشيء، والعزيمة على فعله، ومنه قول الجاهلية: نواك الله بحفظه، أي قصدك به" [37] .
ومنهم القرافي [38] - رحمه الله - قال:
"هي قصد الإنسان بقلبه ما يريده بفعله" [39] .
وقال الخطابي [40] - رحمه الله -:
"النية قصدك الشيء بقلبك، وتحري الطلب منك له وقيل: عزيمة القلب" [41] .
وتعريف النية بالقصد والعزم مذهب قوي يدل عليه أنه مدلول الكلمة في لغة العرب، فالقصد والعزم على ذلك قسمان للنية، وقد خص إمام الحرمين [42] العزم بالفعل المستقبل، والقصد بالفعل الحاضر المتحقق، يقول في ذلك:
"النية إن تعلقت بفعل مستقبل فهي عزم، وإن تعلقت بفعل حاضر سميت قصداً حقيقياً" [43] .
ويرى ابن قيم الجوزية [44] - رحمه الله تعالى - أن النية هي القصد بعينه، إلا أن بينها وبين القصد فرقين.
أحدهما: أن القصد معلق بفعل الفاعل نفسه وغيره، والنية لا تتعلق إلا بفعل نفسه، فلا يتصور إن نوى الرجل فعل غيره، ويتصور أن يقصده ويريده، ومن هذه الزاوية يكون القصد أعمَّ من النية.
الثاني: أن القصد لا يكون إلا بفعل مقدور يقصده الفاعل، وأما النية فينوي الإنسان ما يقدر عليه وما يعجز عنه، ولهذا في حديث أبي كبشة الأنماري [45] ، والذي رواه أحمد [46] في مسنده، والترمذي [47] في سننه، وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلماً فهو يتقي في ماله ربه ويصل به رحمه، ويعلم لله فيه حقاً فهذا بأفضل المنازل عند الله. وعبد رزقه الله علماً ولم يرزقه مالاً، فهو يقول لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، وأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالاً ولم يرزقه علماً، يخبط في ماله بغير علم، ولا يتقي ربه، لا يصل فيه رحمه فذلك بشرٍّ منزلة عند الله، وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علماً فهو يقول: لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته وهما في الوزر سواء ) ) [48] .
ويقول ابن القيم معقباً على الحديث: