صَرَمتْ أمَيمةُ خلّتي وصلاتي = ونَوتْ ولَمَّا تَنتوي كنواتي
والنية مؤنث النوى، والنية والنوى معناهما واحد [20] .
وذهب الماوردي [21] : إلى أن النية مصدر نأى ينأى، وبمعنى بعد، لاختصاصها بأنأى أعضاء الجسد، وهو القلب [22] ، وما ذهب إليه بعيد عن الصواب، لأن عين نأى همز، وعلى ذلك فمصدرها النأي وإجماع أهل اللغة على أن عين (( نية ) )واو [23] ، ثم إننا لا نقول: نأيت كذا بمعنى نويته.
ويبدو أن النِيَة بالتخفيف لغة [24] في النيْة [25] ، وقال صاحب اللسان:
"النية بالتشديد هي النِيَة مخففة [26] ، وفي اللسان: ونى يني ونيا وونياً، وونى فهو وان" [27] .
مدلول النية في لغة العرب:
الذي ينظر في استعمال العرب لهذه الكلمة يجد أنّها تدور في تصاريفها على القصد. فنجدهم يقولون:
"نوى الشيء ينويه نيّة.. وانتواه: قصده ونوى المنزل، وانتواه كذلك" [28] .
ويقولون:
"نواك الله بالخير وقصدك به، وأوصلك إليه، وقال أعرابي من بني سليم لابن له سماه إبراهيم: ناويت به إبراهيم، أي قصدت قصده، فتبركت باسمه" [29] .
ويقولون:
"فلان ينوي وجه كذا، أي يقصده من سفر أو عمل، وفي حديث عروة ابن الزبير [30] في المرأة البدوية يتوفى عنها زوجها أنها تنتوي حيث انتوى أهلها" [31] .
وقد يريدون بالنية الشيء المقصود إليه: والنية الوجه الذي يذهب فيه، وقد يراد بها الشيء الذي يصاحبه القصد أو يسبقه [32] .
(( والنوى: التحول من مكان إلى مكان، أو من دار إلى غيرها، كما تنتوي الأعراب في باديتها ) ) [33] .
وقد يراد بالنية في اللغة: العزم، يقول صاحب المصباح المنير: خصت النية في غالب الاستعمال بعزم القلب على أمر من الأمور [34] .
ويقول صاحب اللسان:
"نويت نية ونواة، أي عزمت، وانتويت مثله" [35] .
النية في الاصطلاح:
1 -تعريف النية بالقصد والعزم:
ذهب الجميع من العلماء إلى تعريف النية بمدلولها اللغوي، فمن هؤلاء النووي [36] - رحمه الله - قال: