كما يمكن - لزيادة الوضوح - تقسيمها إلى ثلاثة أقسام:
1 -المقاصد العامة: وهي التي تراعيها الشريعة الإسلامية وتعمل على تحقيقها في كل أبوابها التشريعية، أو في كثير منها. وهذا القسم هو الذي يعنيه غالباً المتحدثون عن (( مقاصد الشريعة ) )وظاهر أن بعضه أعم من بعض، وما كان أعم فهو أهم أي أن المقاصد التي روعيت في جميع أبواب الشريعة هي أعم وأهم من التي روعيت في كثير من أبوابها.
2 -المقاصد الخاصة: وأعني بها المقاصد التي تهدف الشريعة إلى تحقيقها في باب معين، أو في أبواب قليلة متجانسة من أبواب التشريع، ولعل الشيخ ابن عاشور هو خير من اعتنى بهذا القسم من المقاصد، فقد تناول منها مقاصد الشارع في أحكام العائلة، ومقاصد القضاء والشهادة، ومقاصد التبرعات، ومقاصد العقوبات.. وغيرها.
3 -المقاصد الجزئية: وهي ما يقصده الشارع من كل حكم شرعي، من إيجاب أو تحريم، أو ندب أو كراهة أو إباحة أو شرط أو سبب.. وأكثر من يعتني بهذا القسم من المقاصد هم الفقهاء، لأنهم أهل التخصص في جزئيات الشريعة ودقائقها [16] .
وعليه فإن مقاصد الشريعة هي المصالح التي شرع الله من أجلها الأحكام أو هي التي تعود بالنفع على المكلفين في الدنيا والآخرة.
ولذلك يقول الشيخ عبدالوهاب خلاف [17] :
"المقصد العام للشارع من تشريعه الأحكام هو تحقيق مصالح الناس بكفالة ضرورياتهم وتوفير حاجياتهم وتحسيناتهم" [18] .
المبحث الثاني
تعريف النية لغة وشرعاً
لما كانت النية والقصد متقاربين، وكانت النية هي اللفظة التي كثر استعمالها لدى الفقهاء للدلالة على القصد خصصنا لها هذا المبحث لزيادة الإيضاح والبيان:
الاشتقاق اللغوي:
النية مصدر نوى الشيء ينويه نيّة ونواه، وأصلها نِوْيه بكسر النون وسكون الواو، ووزنها فِعْله، اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء فالنية على ذلك واوية العين يائية الألف، قال الشاعر [19] :