نجد أن الشاطبي [10] رحمه الله تعالى، لم يحرص على إعطاء حد وتعريف للمقاصد الشرعية عله رأي الأمر واضحاً ولعل ما زهده في تعريف المقاصد كونه كتب كتابه للعلماء، بل للراسخين في علوم الشريعة.
إلا أني وجدت عند بعض علمائنا المحدثين تعريفات لمقاصد الشريعة.
فالشيخ ابن عاشور يعرف المقاصد العامة للشريعة بقوله:
"مقاصد التشريع العامة هي المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث لا تختص ملاحظاتها بالكون في نوع خاص من أحكام التشريع عن ملاحظاتها، ويدخل في هذا أيضاً معان من الحكم ليست ملحوظة في سائر أنواع الأحكام، ولكنها ملحوظة في أنواع كثيرة منها" [11] .
وفي قسم آخر من كتابه، تعرض للمقاصد الخاصة، ويعني بها الكيفيات المقصودة للشارع لتحقيق مقاصد الناس النافعة، أو لحفظ مصالحهم العامة في تصرفاتهم الخاصة.. ويدخل في ذلك كل حكمة روعيت في تشريع أحكام تصرفات الناس، مثل: قصد التوثق في عقد الرهن، وإقامة نظام المنزل والعائلة في عقد النكاح ودفع الضرر المستدام في مشروعية الطلاق [12] .
وقد جمع الأستاذ علال الفاسي مقاصد الشريعة - العامة منها والخاصة - في تعريف موجز واضح قال فيه:
"المراد بمقاصد الشريعة: الغاية منها، والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها" [13] .
ويقرر علال الفاسي أن (( المقصد العام للشريعة الإسلامية هو عمارة الأرض، وحفظ نظام التعايش فيها، واستمرار إصلاحها بصلاح المستخلفين فيها، وقيامهم بما كلفوا به من عدل واستقامة، ومن صلاح في العقل وفي العمل، وإصلاح في الأرض، واستنباط لخيراتها وتدبير لمنافع الجميع ) ) [14] .
وبناءً على هذه التعريفات والتوضيحات لمقاصد الشريعة، وبناءً على مختلف الاستعمالات والبيانات الواردة عند العلماء الذين تحدثوا في موضوع المقاصد، يمكن القول: أن مقاصد الشريعة هي الغايات التي وضعت الشريعة لأجل تحقيقها لمصلحة العباد [15] .