كما أنَّهم - وقد جُوبِهوا بالنِّداء الجديد - راحوا يحتمون بالأموال والأولاد، مُعتقدين أنَّهم بمنأى عن العذاب، قريبًا كان أم بعيدًا. وهو إحساسٌ نفْسيٌ مؤكَّدٌ لمن تخدعه (الكثرة) فتسوقه إلى الاعتقاد بقدرته على البقاء في موقعه بمُواجهة أيَّة دعوةٍ جديدةٍ. ولكنَّ هذه المقاييس النِّسبيَّة الخاطئة، تتهافت عبْر حركة التّاريخ الشَّاملة التي يسوقها الله بإرادة الإنسان. وتتبدَّى هذه الحماية الكاذبة - التي هي ليست سوى امتحانٍ إلهيٍّ موقوتٍ - على حقيقتها!!
ومرّةً أخرى، يَعْرِض علينا القرآنُ صُورًا حيَّةً شاخصةً لهؤلاءِ وهم يتخبَّطون في العذاب وينالون جزاءً لا يعدو أن يكون من جنس عملهم نفسِهِ: {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ [5] * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ * لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ * إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ * وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ * وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ * قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ * ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ * فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ} [6] .