فهرس الكتاب

الصفحة 7174 من 19127

وفي آياتٍ أخرى ينقُلنا القرآن الكريم بسرعةٍ، كشأنه في كثيرٍ من الأحيان، إلى يوم الحساب؛ ليبيِّن لنا المصيرَ الذي سيؤول إليه المُتْرَفون [3] ، وليُدينَهم بالجُرْم الكبير الذي كانوا يمارسونه دومًا في مسيرة الحياة الدّنيا: {وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ* قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ*. وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} [4] .

فكأنَّ كلمة الكفر معلَّقةٌ - وقد أخلدوا بالتَّرف إلى الأرض - على ألسنتهم !! ليس هذا فحسب؛ بل إنَّهم - وقد حملهم التَّرف إلى مواقع السُّلطة - (والعَلاقة الجدليَّة قائمةٌ أبدًا - عدا التَّجربة الإسلاميَّة الأصيلة - بين التَّرف والسُّلطة، فإمَّا أن يقودَ التَّرف إلى السُّلطة أو أن تقود السُّلطة إلى التَّرف) ، اعتمدوا مواقعهم تلك؛ فأصدروا أوامرهم المشدَّدة إلى الجماهير والأتباع، ليلاً ونهارًا، أن يكفروا بالله وأن يجعلوا له أندادًا، ولن يكون هؤلاء الأنداد المعبودون من دون الله سوى أولئك الذين نقلهم التّرف إلى مواقع الشِّرك والطُّغيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت