فها هي كلمات الله تبيُّن لنا البُعدَ المتبقِّيَ والأهمَّ لما يَؤُول إليه التَّرف: إنكار النُّبوَّات، والقِيَمِ الغَيْبيَّة، وكفرٌ بها وتكذيبٌ بلقاء الآخرة، وعدم مقدرةٍ على استخدام مقاييسَ دقيقةٍ في وزن الحوادث، والدَّعوات والأشياء، غير مقاييس الطَّعام والشَّراب.. ثمَّ حكم وقْتي خاطئٌ سريعٌ، بعد هذا، يرى في أنَّ الالتزام بأيِّ نداءٍ؛ يُخْرِج الإنسان عن دائرة عَلاقاته المنفعيَّة المباشرة، ويصدُّه عن الانغمار في الطَّعام والشَّراب، إنَّما هي صفقةٌ خاسرةٌ، تمامًا وَفْق المنطق الذي يعتمده التِّجار!!
وما كان للمُترَفين - حمايةً لمواقعهم تلك - إلّا أن يَحْزنوا، ويتمنَّوا على حركة التَّاريخ المحتَّمَة أن تحزن معهم وتسكن. وهم في مواجهة أيَّة دعوةٍ جديدةٍ، تدعو الإنسان للتَّقدُّم خُطواتٍ إلى الأمام، يرفضون شعارات (السُّكون) و (الرُّجوع) إلى الوراء؛ خَوفًا من أن تجرفهم الدَّعوة بعيدًا عن أماكنهم. وفي أكثرَ من موضعٍ يحدِّثنا القرآن عن (رجعيِّة) هؤلاء المترفين: {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ * وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ * قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ} [1] . وتَكُونُ الغَلَبَةُ دَوْمًا لكَلِمَةِ اللهِ: {فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [2] .