وفرق كبير بين من يواجه الحياة وأحداثها ومشاغلها مَوصولَ الحبال بربه مُتزوِّدًا من كلامه، وبين من يُواجهها ضعيف الصلة بمصدر العزة - القرآن الكريم - قليلَ التَّزوُّد من معينه وفضائله، وإن الوقت الذي يعيشه المسلم مع كتاب ربه ليس وقتًا ضائعًا، ولا يتوقَّف بسببه أيُّ عمل من الأعمال، إنَّهُ وقْتٌ يكتسب المسلم فيه طاقة إيمانية وقوة روحية تضاعف من همته ونشاطه، وتنعكس آثارُها الإيجابيَّة على نفسيَّته.
ثم هو وقت مبارَك، ويبارك الله بسببه في بقية الأوقات، ويعطي صاحبه أفضل مما يؤمِّل، قال - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيما يَرويه عن ربّه عز وجل: (( من شغله القرآن وذكري عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ) ) [26] .
فضل حفظ القرآن:
المحافظة على القرآن والتحذير من نسيانه:
إن من أوتي حفظ القرآن كله أو حفظ بعضه، فقد أوتى حظًّا عظيمًا، ورُزق خيرًا عميمًا، وإنْ ظنَّ أن أحدًا أوتي خيرًا منه فقد حقَّر ما عظَّمَ اللهُ - عز وجل؛ لذلك جاءت الأحاديث النبوية صحيحةً صريحة تحذِّر من نسيان القرآن، وتَحثُّ على تعهده بمداومة التلاوة؛ لتثبيت الحفظ، فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفسي بيده، لهو أشدُّ تَفلُّتًا من الإبل في عُقُلها ) ) [27] .
وعن عمر - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( إنَّما مثل صاحب القرآن كمثل صاحبِ الإبل المعقَّلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت ) ) [28] .
إكرام أهل القرآن:
القرآن كلام الله تعالى القديم، وحبله المتين، وحملته هم أولياء الله تعالى، ما حافظوا عليه، واهتموا بفهمه، وحرَصوا على تبليغ تعاليمه، فلا عجب أن يكونوا موضع الإكرام والإجلال.