قال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( أحب الأعمال إلى الله الحالُّ المُرتحِل، الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره، كلما حلَّ ارتحل ) ) [15] .
وعن ابن عباس، وأُبيِّ بن كعب - رضي الله عنهما:"أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان إذا قرأ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: 1] ، فتح من الحمد، ثم قرأ من البقرة: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: 5] ، ثم دعا بدعاء الختمة ثم قام" [16] .
فضل التلاوة وثوابها:
إن فضل التلاوة عظيم، وثوابها جزيل، ومنزلة العبد عند ربه بمقدار قربه من كتابه - عز وجل - ومُعايَشته له، وكثرة تلاوته، وإقامة أحكامه، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [الرعد: 29-30] .
فانظر يا أخي إلى فائدة التلاوة وثواب المُثابِرين عليها، إنها مِفتاح كل خير، وسبيل المحافظة على الصلوات واطمئنان النفس إلى فضل الله وموعوده، فتراها تجود و تبذل، لا تخشى إلا الله - عز و جل.
-إنهم ممن وعدهم الله - تعالى - بالتجارة الرابحة في ديناهم وأخراهم.
-وتعهَّد لهم ربنا - عز وجل - أن يُوفِّيَهم أجورهم كاملة غير مَنقوصَة.
-أن يزيدهم من فضله، ثوابًا فوق ثوابهم، وجزاء يفوق ما استحقُّوه بأعمالهم.
-ويَختِم لهم بالمغفرة (إنه غفور شكور) ، وما الذي يرجوه المؤمن من بعد هذا؟!
وإن تلاوة القرآن بفَهم وتدبر وخشوع تُحقِّق الخير الكثير لصاحبها؛ فهو يَنال زيادة على ما تقدم:
عُلوُّ المنزلة عند الله تعالي:
منزلة قارئ القرآن تَرتفع وتترقَّى كلما أخلص النية وابتغى وجه الله - تعالى - وكلما ازدادت صلته بكتاب الله - عز وجل.