فهرس الكتاب

الصفحة 7142 من 19127

فقد فتح المسلمون القدس مرتين الأولى: فتحاً دون إراقة دماء في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - والذي منح أهل المدينة من الرومان المسيحيين عهد أمان عرف باسم"العهدة العمرية"، التي أمنتهم على حياتهم ودينهم وأموالهم وشعائرهم.

والثانية كانت جهاداً وتحريراً من الصليبيين المغتصبين الغزاة على يد صلاح الدين الأيوبي، ولم يقتل جيش صلاح الدين فرداً واحداً من أهل القدس، بل أمّنهم على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، ورفض هدم كنيسة القيامة، وسمح لليهود بدخول المدينة والسكن فيها، بعد أن كانت مُحَرَّمة عليهم في عهد الرومان المسيحيين.

القدس ميراث إسلامي:

وهذا كله يؤكد أن القدس ما عاشت طوال عصورها السابقة في أمن وأمان واستقرار كمدينة مقدسة احتضنت الرسل والأنبياء إلا في ظل الإسلام, والإسلام هو الحضارة الوحيدة الصالحة لرعاية هذه المدينة، والحفاظ على ما بها من مقدسات إسلامية وغير إسلامية.

وتاريخ القدس في الفترة الإسلامية يضم صفحات ناصعة من التسامح الإسلامي تجاه اليهود أنفسهم؛ فحكام القدس المسلمون هم الذين سمحوا لليهود بالعودة إلى المدينة والسكن فيها، بعد أن حرمها عليهم الرومان والصليبيون وهم الذين سمحوا لهم بالعودة إليها في العصور الحديثة بعد اضطهادهم في أوربا.

وفى ذلك يقول المؤرخ الإسرائيلي"زئيف فلنائي"في موسوعته المسماة"موسوعة أرض إسرائيل":"في كل مرة كانت القدس تخضع لحكم المسيحيين وسلطتهم لم يكن يسمح لليهود بالإقامة أو السكن فيها، ومن وجد منهم في أثناء حكمهم لها كان إما أن يُقْتَل أو يُطْرَد، في حين أنه عندما كان المسلمون يحكمون القدس، كان اليهود يستدعون إلى المدينة ويسمح لهم بالعيش فيها؛ فعاشوا فيها بسلام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت