ونفس أسلوب البطش والتنكيل بالقدس وأهلها، اتبعه الصليبيون عندما غزوا القدس في العصر الفاطمي عام 1099م، فقد حاصروا المدينة أربعين يوماً، وعندما سقطت في أيديهم ساموا أهلها - من المسلمين وغيرهم - سوء العذاب، وأعملوا فيهم القتل والتنكيل، ولم يسلم من حقدهم وبطشهم رجل ولا امرأة ولا شيخ ولا طفل، وكانوا يمزقون بسيوفهم أجساد النساء، ويقطعون الأطفال حتى امتلأت الطرقات والساحات بجثث القتلى وأشلائهم.
وقد استمرت المذبحة الرهيبة لأهل القدس طوال يوم الدخول وليلته، واقتحموا المسجد الأقصى في صباح اليوم التالي، وأجهزوا على من احتموا به، حتى قال المؤرخون إن الصليبين قتلوا نحو سبعين ألفاً، وكان النظر لا يقع إلا على أكوام من الرؤوس والأيادي والأقدام المقطوعة في الطرقات والساحات، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل دَنَّسُوا المقدسات الإسلامية، وحولوا قبة الصخرة إلى كنيس مسيحي، واستعملوا المسجد الأقصى مرابط لخيولهم ومخازن لمعداتهم.
ولأن الكفر ملة واحدة، اتبع اليهود في احتلالهم للقدس عام 1948م و1967م نفس أسلوب من سبقهم من الآشوريين والبابليين والرومان والصليبيين؛ حيث قتلوا آلاف المسلمين العزل من أهل القدس، ووجهوا مدافعهم تجاه الأقصى ومن احتموا به من المسلمين، ومنذ ذلك الحين وهم يخربون في القدس، ويدنسون مقدساتها، ويقتلون أهلها لإرغامهم على الخروج منها.
أما العهود الإسلامية في القدس فقد اتسمت بروح الإسلام دين الرحمة والتسامح والأمن والأمان لجميع البشر، فعلى مدى أكثر من ثلاثة عشر قرناً من الزمان عاشت القدس وأهلها في ظل الإسلام حياة أمنة مطمئنة يشملها العدل والرحمة والتسامح الديني والحفاظ على حقوق الإنسان أياً كانت ديانته.