فهرس الكتاب

الصفحة 7140 من 19127

فالقدس لم تكن مدينة عبرية يهودية قط إلا بالغزو والاحتلال الذي لم يدم في المدينة إلا سنوات معدودة، والتاريخ يشهد أن القدس وأهلها لم ينعموا بالأمن والأمان والاستقرار والتسامح الديني إلا في ظل الإسلام؛ فجميع الحضارات التي غزت القدس وسيطرت عليها قبل الإسلام وبعده - سواء كانت عبرية أو آشورية أو بابلية أو رومانية أو صليبية أو يهودية - قد سامت أهل المدينة سوء العذاب وأشبعتهم قتلاً وتنكيلاً، وصادرت حرياتهم وعقائدهم، وأهدرت حقوقهم سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، وأقامت دولها في المدينة على القهر والعنف والإرهاب.

فالآشوريون والبابليون عندما غزوا القدس في القرنين الثامن والسادس قبل الميلاد دمروا المدينة وقتلوا سكانها من العبرانيين وأخرجوهم منها وسبوهم فيما عرف"بالسبي الأول"و"السبي الثاني"، وحطموا الهيكل اليهودي واعتبروا الأسرى اليهود عبيدا لهم واستغلوهم في الخدمة والسخرة وأسوأ الأعمال وأحطها.

وكذلك فعل الرومان الذين غزوا القدس عام 63 ق. م، فاكتسحوا المدينة وهدموا أسوارها واستمر اضطهادهم لليهود حتى عام 70 م، وعندما وقف"تيطس"الروماني أمام أسوار القدس على رأس جيشه، وأخذ سكانها من اليهود يعانون أهوال الحصار، وسرت فيهم المجاعات، أُرغِموا على التسليم والخروج يزحفون على أيديهم وأرجلهم كالأشباح، وقام الجنود الرومان ببقر بطون الآلاف منهم بحثاً عن الذهب الذي قيل أنهم قد ابتلعوه في بطونهم، وساقوا الآلاف منهم مُكَبَّلِين لبناء المعابد الرومانية، وأصبحوا عبيداً للرومان يسخرونهم في أشق الأعمال وحرموا عليهم دخول القدس أو السكن فيها.

ولم يكتفِ الرومان بذلك، بل حوَّلوا القدس إلى مستعمرة رومانية وسموها"إيلياء"، واستمرت على هذا الوضع، واستمر الحظر المفروض على اليهود بعدم دخولها أو الإقامة فيها حتى الفتح الإسلامي لها عام 637م.

البطش الصليبي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت