وبرغم اعتراض المجتمع الدولي على الممارسات الإسرائيلية في القدس المحتلة، وصدور عشرات القرارات الدولية التي تدين إسرائيل، وتعتبر كل الإجراءات التي اتخذتها وتتخذها بشأن القدس باطلة وملغاة، إلا أن إسرائيل تمضي في مخطط التهويد على قدم وساق، مما يعرض المدينة وما بها من مقدسات إسلامية ومسيحية لأكبر الأخطار، خاصة وأن اليهود قد دنسوا المقدسات، واستولوا على العقارات والآثار الإسلامية، وبدؤوا حفرياتهم في الحرم القدسي منذ سنوات طويلة، ومازالت مستمرة الى اليوم، وغيروا الطابع الديموغرافي والسكاني للمدينة.
القدس عربية النشأة:
والقدس مدينة عربية النشأة بناها العرب الكنعانيون حوالي 3000 قبل الميلاد، وعمروها وأطلقوا عليها أسماء متعددة منها"سالم"و"أورسالم"و"يبوس"، وقد استمرت عربية إلى إن جاءها الغزو العبراني على يد داود - عليه السلام- عام 1000 قبل الميلاد وقامت فيها دولة عبرية انتهت بالغزو الأشوري في القرن الثامن قبل الميلاد، ثم بالغزو البابلي في القرن السادس قبل الميلاد، فيما عرف باسم"السبي الأول"و"السبي الثاني"على يد الآشوريين والبابليين.
وعندما عاد اليهود إلى القدس في عهد الفرس عام 538 ق.م وخضعت المدينة لحكم الفرس، جاء الغزو الروماني للقدس عام 63 ق.م، واتخذ الرومان اليهود عبيداً لهم وحرَّموا عليهم دخول القدس أو السكن فيها، واستمر الحكم الروماني في القدس حتى جاء الفتح الإسلامي على يد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عام 637م، لتعود إلى أصلها العربي والإسلامي، ولتظل تحت حكم المسلمين وسيطرتهم أكثر من ثلاثة عشر قرناً من الزمان، وحتى بداية الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1917 م.
التسامح الإسلامي: