أيّها المسلم، هذه السّنّةُ النبويّة الدالةُ على الترغيبِ في نَظَر الخاطبِ لمخطوبَتِه سنّةُ خيرٍ وهُدى، والتِزام المسلمِ لها مع الضوابطِ الشرعيَّة؛ بِعَدَمِ الخلوة، وبحضورِ محرَمها، هذه هي السُّنَّة، ولذا دلّت سنّةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على تحريمِ خَلوةِ الرجل بالمرأةِ التي ليست مِن محارمِه إذا لم يحضُرهما محرَم، يقول - صلى الله عليه وسلم: (( ما خَلا رجلٌ بامرأة إلاَّ كانَ ثالثهما الشّيطان ) ) [4] ، وحذّر من الدُّخولِ على النّساء فقال: (( إيّاكم والدّخولَ على النّساء ) )، فقال رجلٌ:"أرأيتَ الحَموَ يا رسول الله؟!"، قال: (( الحَموُ الموتُ ) ) [5] ، وحذَّر المرأةَ أن تسافرَ بلا محرَم، وناشدها إيمانَها بالله واليومِ الآخر أن لا تسافرَ إلاَّ بمحرَم يصحَبُها [6] ؛ حفظًا لكرامتها، وصيانةً لأخلاقها.
أيّها المسلم، ولكن للأسفِ الشديد يغلط البعضُ من المسلمين ممّن اغترّوا بتقليد الأعداءِ، وانساقوا وراءَ تلكَ الشّعارات الزائفةِ والأفكار المنحرفةِ، حيث إنّ الخطيب ربما التَقَى بمخطوبتِه لُقيا غيرَ شرعيّة، سببُها الاتِّصال الهاتفيّ، الرسائل الجوالة، وأمثال ذلك، فبمجرَّدِ الخطبة يتَّخذ بعضُ ضعفاءِ الإيمان ذلك وسيلةً إلى الاتصالِ بالمرأة المخطوبةِ، والتحدُّث معها عبرَ الجوال أو الهاتف، وتبادُل الرّسائل، وذا منكَر يا أخي المسلم، فإنّ هذه الاتصالاتِ والرسائلَ ربما تقرِّب بعضَهم إلى بعض، فيجري اتِّصالٌ ولِقاء وخَلوَة، وربّما وقع المحذور، والعياذ بالله.