فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 19127

عبادَ الله، إنَّ من شرطِ صِحّةِ النكاح رضَا كلٍّ من الزّوجين بصاحبِه، ومِن أسبابِ هَذا الرّضا عِلمُ كلٍّ مِنَ الزوجَين بحقيقةِ صاحِبِه فيما يَظهَر من تصرُّفاتِه، وحتَّى في شَكلِه الظّاهريِّ، ولذا جَاءَت سنّةُ محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - تبيحُ للخاطِبِ نظرَه إِلى مخطوبَتِه، وتُبيح لها نَظرَها إلى خَاطبِها، فنظرُ الخطِيبِ إلى مَخطوبتِه، ونظرُها إليه - أمرٌ أرشَدَ إليهِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، وبيَّن علَّةَ ذلك وسببَه، وأنّ النّظرَ يؤدِّي إلى تكوينِ فِكرةٍ في قَلبِ ذلك الخاطب، فيكون سببًا لالتِئامِ الزوجَين بتوفيقٍ منَ اللَّه. وهذَا النظرُ الشرعيُّ أمْرٌ مُرَغَّبٌ فيه، فلا يَجوزُ لِلأب أن يمنعَ الخاطبَ منَ النّظر إلى مَن خطب؛ لأنَّ هذا ليسَ مِن شأنِه، فرسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - رغّب، وأمَر أمْرَ استحبابٍ بذلك؛ روى المغيرةُ بن شعبةَ أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال له: (( إذا خَطَبتَ امرأةً فانظُر إليها؛ فلعلَّه أن يُؤدَم بَينَكما ) ) [1] ، يعني أنّ نظرَك إليهَا سَبَبٌ لأن يجعلَ الله بينك وبينها مودّةً ومحبّة، وقال لرجلٍ من أصحابِه وقد خطَبَ امرَأةً: (( انظر إليها فإنّ في أعيُنِ الأنصَارِ شيئًا ) ) [2] ، وأخبَرَ - صلى الله عليه وسلم - أنّ الخاطِبَ إذا نظَر إلى بعضِ ما يدعوه إلى الزواج بمخطوبتِه، ولو لم تعلَم المرأةُ بذلك فلا جناحَ عليه [3] . هذا إذا كانتِ النظرةُ آتِيةً لأجلِ الخطبة، لا نظرة تَشَهٍّ وتطلُّعٍ على عوراتِ الآخرين.

أيّها المسلم، وهَذِه النظرةُ الشّرعيّة إنما تَكون بحضُورِ وَليِّ المرأةِ، سواءٌ كان الأب أو أيّ محرمٍ لها؛ لأنَّ حضورَها مَعَ خاطبها الذِي لم يتمَّ عقد النّكاح له عليها يعتَبَر خلوةً بأجنبيَّة بعيدةٍ عنه، فلا بدَّ في هذه النظرةِ أن تَكونَ نظرةً بحضورِ محرَمِ المرأة؛ حتى نَأمَنَ مِنَ الخلوةِ بالأجنبيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت