مع تقادم الزمن وتأخر الوقت وَمضِيّه أضحت (البرناسية) أو (الفن للفن) مذهباً كبيراً يلد مذاهب أخرى، وجوهراً تتعدد وجوهه، إذ تَعُدُّ (الفن للفن) أمًّا للحداثة وما بعد الحداثة التي تقوم على الشكل وحده وجعله أساساً للتفاضل بين الأعمال الأدبية، وجنساً جمالياً دون أي ملابسات أخرى قد تتصل به أو تُلحظ فيه.
فمن رحم (الفن للفن) ولدت مذاهب كثيرة منها:
1-الشكلانية:
وهو مذهب يُعلي من شأن الشكل في الأدب، ويجعله محوراً أساساً للإشادة أو القدح في العمل الأدبي.
وهو منهج نشأ أول ما نشأ في روسيا، ونادى إلى ما يسمى بـ (موت المؤلف) ، وانتشر هذا المذهب في باقي العالم، وكسب التأييد والشواهد [31] .
2-البنيوية:
وهو مذهب ينظر إلى الأدب بوصفه كياناً لغوياً، ومنظومة تركيبية، يدرس هذا المذهب الظواهر اللغوية في النص ويدير الحكم على تلك الظواهر وفق معايير لغوية محددة ونمط تعبيري منظَّر له مسبقاً.
وهذا المذهب انطلق أول أمره من أفكار اللغوي السويسري: (دي سوسير 1857 - 1913م) .
واتخذ هذا المذهب بُعداً آخر مع مجيء الروسي: (رومان جاكوبسون ت1982م) حيث لعب دوراً كبيراً في التوفيق والربط بين الاتجاهات اللغوية المختلفة في العالم بفعل تنقلاته المتعددة في أوربا وأمريكا [32] .
3-المنهج الأسلوبي:
وهو مذهب متداخل مع البنيوية، إذ إنهما ينطلقان من منطلق النظرة اللغوية للأدب، والحكم من خلاله على النصوص.
ويُعدُّ (تشارل بالي) المؤسس الرئيس للمذهب، وهو أحد تلاميذ (دي سوسير) مُنَظِّر البنيوية، وينظر هذا المذهب إلى الأساليب اللغوية وصلتها بالعاطفة والانفعال، وآثار ذلك في تشكيل الموقف الفني والرؤية الإبداعية للعمل الأدبي.
وعمل على بلورة هذا المنهج وإكمال الرؤية التنظيرية له عدة مدارس ومذاهب منها: الأسلوبية التعبيرية عند الفرنسيين، وأسلوبية الحَدْس عند المدرسة الألمانية، وكذلك الأسلوبية الإيطالية والأسبانية [33] .
4-المنهج السيميولوجي: