فهرس الكتاب

الصفحة 7078 من 19127

وحتى لا يكون الكلام عدائياً لأسباب غير موضوعة، أسوق هنا بعض شواهد أدب الحداثيين، وهم امتداد لمدرسة الفن للفن كما سيأتي، وسأقتصر على إيراد شواهد من كتابات (أدونيس [27] ) رائد الحداثة العربية وأحد رموزها الكبار، يقول أدونيس [28] :

"سجيل،"

أين وضعتَ صُراخ الماضي؟

أفي خوابٍ يسوسها الغيب؟

أتحت مطرقة قاضٍ سماوي لا يعرف أحد أين ولد ومتى"."

إذ يُلحظ أن الشاعر يتعمد صدام العقيدة، بل تناول الذات الإلهية، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.

وهذا يدل دلالة قطعية على بطلان زعمهم عدم الاكتراث بعقيدة أو فلسفة، فالشاعر -وهو حداثي شكلي- ينطلق من الإلحاد فلسفة وفكراً، وليس باحثاً عن الجمال كما قد تُغطى تلك المذاهب وتزيف.

وحتى لا يكون الحكم متحيزاً جائراً أُورِدُ شاهداً آخر من كتابات هذا الشاعر، يقول ناقماً على القدر [29] :

"فلك من دمٍ"

ألهبوط يد الغيب ممدودةٌ

لا أظن يد الغيب إلا دماً""

وها هو الشاعر يلمز الأديان ويتهمها بالدموية والهمجية في نشر الأديان بالسيف، وكيف أن الأديان تظهر خلاف ما تُبطن، والشاعر - كما هو ظاهر - ناقم على الحروب أو مدعٍ ذلك، يقول [30] :

"ما أمرَّ الحقيقةَ: تأتي النبوات في زهرةٍ"

وتُبلَّغ في حربةٍ

الحضارة عجفاء. والأرض جبانة"."

ويقول في نفس القصيدة:

"ما لهذي السماء"

تتناسخ في خوذةٍ

من نُسائل، يا بحرنا المتوسط

سيناء في تيهها؟

أم خواتم أمر ونهي؟

أم دماً يتدفق من كُتُب الأنبياء""

ويظهر كذلك نقمة الشاعر من الأوامر والنواهي، وهي عقيدة الفن للفن، لا أوامر أو نواهي، ولا حسن أو قبيح، بل هو العقل واجتهاده ورؤيته.

وهكذا تسير كتابات أصحاب هذا المذهب، إن لم تتطاول على مقدس أو تنل من قيمة فهي لا يرجى منها نفع، وإن جاء فنافلة أو بدعة من الأمر لم ولن ترجى مرة أخرى.

ثانياً: مِنْ رَحِمِ الفنِّ للفن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت