إن أبرز ما قامت عليه نظرية الفن للفن هو فصل الفن - والأدب أحد أنواعه - عن الحياة، وبتر الصلة بين الفن والمجتمع وأفراده، يقول د / صلاح فضل [13] :"معنى هذا أن نظرية الأدب ابتداءً من البنيوية قد أصابها تحول جذري، لم تصبح نظرية في الحياة، وإنما أصبحت نظرية في ظواهر الإبداع الأدبي من منظورها اللغوي والفني والجمالي".
والبنيوية - كما سيأتي - أحد الأبناء غير الشرعيين لمدرسة الفن للفن، وأحد المذاهب الأدبية التي ولدت في أحضان الحداثة الغربية.
وينطلق الفكر الجمالي (الفن للفن) من منطلقات وأفكار هي:
1-الأدب فن مطلوب لذاته، وهو فن - كغيره من الفنون - مسوق لغرض الإمتاع وجلب التسلية، ولا وجه فيه للمنفعة والتهذيب، وهو إذ ذاك يستحق الدراسة لذاته لا لموضوعه [14] .
يقول كروتشه (ت 1963م) عن العمل الفني:"لا يمكن أن يكون عملاً نفعياً... ليس الفنان - من حيث هو فنان - عالماً ولا فيلسوفاً ولا أخلاقياً... لا نستطيع أن نطلب منه إلا شيئاً واحداً هو: التكافؤ بين ما يُنتج وما يشعر به" [15] .
2-استبعاد التعليم والتوجيه عن الشعر والفن عامة، والاهتمام بالشكل والتعبير الأدبي أكثر من الاهتمام بالمضامين الأدبية أو الفنية. أي أن المعايير التي يُحكم على النص من خلالها معايير شكلية دون معايير أخرى [16] .
3-الاهتمام بالشكل في أي عمل أدبي: لفظاً وتركيباً وصورة وموسيقا وأسلوباً.. وغير ذلك من العناصر الشكلية التي تزيد نظراً لخصوصية كل فن أدبي [17] .
4-إبراز النواحي الجمالية في الشكل الأدبي، ودراسة قيمة التعبيرية والشعورية، وبيان مدى قدرتها على نقل التجربة الفنية [18] . ويرى دعاة هذا المذهب والمدافعون عنه أن مجرد إيقاظ الحس الجمالي في نفوس الناس يعني أداء دور اجتماعي مهم، لأنه متى أيقظ فيهم مثل هذا الحس فقد حملهم على نِشدان حياة أفضل وأسمى، وممن تحمس لهذا الرأي العقاد [19] .