وقد وجِّهت لهذا المذهب انتقادات حادة، وذلك لانحرافه عن العقل والوعي، وتعددت جهات التنديد والمعارضة، وممن انتقدها: ت.س. إليوت (ت 1965م) الذي اتهم أصحاب هذا المنهج بقصر النظر، وأنه لابد للشاعر والأديب من الالتزام، وأن غاية الشعر والنقد تُحتِّم على الشعر أن يُقدِّم للقارئ والمتلقي نفعاً اجتماعياً ما [9] .
ثالثاً: أبرز أسماء هذه النظرية وأبرز دعاتها:
تسمى نظرية الفن للفن بـ (البرناسية) ، وقيل في سبب تلك التسمية: إنها نسبة إلى جبل (البرناس) اليوناني، الذي تشير الأسطورة إلى أنه جبل تقطنه آلهة الشعر، ومن ثم أخذت التسمية الصبغة الأدبية [10] .
كما قد يسمى المذهب بـ (التعبيري) أو المدرسة التعبيرية، بُعْداً بها عن الإشارة الأيدلوجية والارتباط الفلسفي، وهي تسمية شاعت في ألمانيا قبيل الحرب العالمية الأولى [11] .
وممن أيد هذه النظرية وتحمس لها:
1-لو كانت دي ليل (kant ) ت1804م، وَيُعَدّ مؤسسَ المذهب، وتخلى عن نصرانيته واعتنق البوذية.
2-شارل بودلير (1821- 1867م) وهو فرنسي نادى بالفوضى الجنسية.
3-تيوفيل جوتييه (1811- 1872م) .
4-مالا راميه (1842- 1898م) فرنسي، وهو من أشد المدافعين عن المذهب، ومن أعمدة المذهب الرمزي كما هو مواطنه بودلير [12] .
إلا أن هذا المذهب أخيراً - ونتيجة للانتقاد الشديد - تقوقع على نفسه وتراجع وانحسر في زاوية ضيقة، وإن كانت أصوله وأفكاره شاعت في مذاهب الحداثة وما بعدها كما سيتضح في المبحث التالي.
المبحث الثاني:
ما فلسفة الفن للفن وما هي فروع النظرية؟
أولاً: الفلسفة والفكر الذي تتبناه نظرية الفن للفن: