وفي ظل تلك السيطرة ظهرت إشارات ذليلة، وإشادات صامته بما للأدب من قيمة جمالية، وأن تلك القيمة كبيرة الأثر عظيمة الفائدة، ومن أولئك القديس (أوغسطيوس) في كتابه (النظرية المسيحية) ، حيث أشار إلى المتعة الفنية التي تذوقها في اللغة التي كتبت بها نسخ الإنجيل.
وحين جاء القرن السابع عشر، وتخلص الأوربيون من بعض سيطرة الكنيسة، ظهرت أصوات تشيد بالفن من حيث هو مجال الجمال وموطن المتعة، فقد أشار (بيركورتي) بأن الهدف الأساسي في الشعر المسرحي هو المتعة الفنية [6] .
ونظر كانت (kant) (ت 1804م) إلى أن الفن عمل يهدف إلى المتعة الجمالية الخالصة، أي أنه حر، لا غاية وراءه سوى اللذة الفنية، دون ما قد يتلبَّس به من أفكار وفلسفات أو أخلاق أو قيم اجتماعية أخرى [7] .
ومع مرور الزمن زادت حدة الانتقادات، وعلت أصوات الرفض للخدمة التي يقدمها الأدب للمجتمع تثقيفاً وتعليماً وتهذيباً، وممن هاجموا تلك الوظيفة الأدبية والفنية: الشاعر (شيلي ت1822م) و (ورد زورث ت1850م) ، وكذلك رواد المدرسة الرمزية أمثال: (بودلير ت 1867م) و (مالا راميه ت1898م) .
وفي مطلع القرن العشرين أيد النقاد هذه النظرية، وجعلوها ضرباً من الدفاع المستميت للوقوف أمام استخدام الأدب خادماً لأغراض أخرى نفعية مؤقتة [8] .
وقد قام هذا المذهب في أوربا - شأنه في ذلك شأن المذاهب الأدبية الأخرى - وبدأ في فرنسا ومنها رحل إلى بلدان أخرى مثل: ألمانيا وإيطاليا، ومن ثَم أمريكا وغيرها من دول العالم.
وسبب قيامه في فرنسا يعود - في أغلب الظن - إلى قيام العلمانية في فرنسا، وثورتها المبكرة في وجه الكنيسة، كما أن الثورة الصناعية سبب غير مباشر في ذلك.