(( بينما رجل يمشى بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له ) ) [26] ، (( بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئراً فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفة ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب فشكر الله فغفر له، قالوا: يا رسول الله، إن لنا في البهائم أجراً؟ فقال: في كل رطبة أجر ) ) [27] .
رابعاً: مبدأ الغاية تبرر الوسيلة في مذاهب البراجماتية وموقف الإسلام:
وهكذا يتعلم المسلم من دينه تقديم النفع للآخرين ابتغاء ما عند الله بعيداً عن سياسة تبادل المنافع؛ فتسود المحبة والأخوة بين الناس.
لم يتخذ الإسلام مثل هذه الأخلاق تدبيراً من تدابير السياسة أو حيلة يلجأ إليها الناس عند الحاجة ويتخلون عنها عند الطاقة والمقدرة.
كلاً...لقد أمر الإسلام أن يكون ذلك خلقاً ملزماً في الوسائل والغايات فلا يجوز الوصول إلى الغاية الشريفة بالوسائل الخسيسة، ولا مكان في تعاليم الإسلام للمبدأ الخبيث الذي تقول به البراجمانية"الغاية تبرر الوسيلة"وإليك هذا الدليل على ضرورة مشروعية الوسيلة وعدم تبريرها مهما كانت الظروف والأسباب.
يقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [28] .
كان المؤمنون في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة أصناف:
1-المهاجرون الأولون.
2-الأنصار.
3-الذين لم يهاجروا.