فهرس الكتاب

الصفحة 7067 من 19127

وفي عبارة أخرى لابن القيم عن الشريعة الإسلامية يقول:"إن مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، فكل مسألة خرجت من العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن دخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل الله بين عباده ورحمته بين خلقه". [11]

وقال العز بن عبد السلام:"إن الشريعة كلها مصالح إما درء المفاسد أو جلب مصالح". [12]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"إن الشريعة الإسلامية جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها" [13]

وقرر علماء الأصول أن الأحكام التكليفية في الشريعة ترتبط بالمصلحة ارتباطاً وثيقاً، ومراتب التكليف نفسها تختلف باختلاف ما فيها من مصالح، فالأمر الذي تتيقن المصلحة فيه يكون طلبه حتمياً، ثم يتفاوت الطلب وجوباً وندباً وإباحة تبعاً لتفاوت المصلحة فيه... كذلك ما يكون الضرر فيه مؤكداً يكون محرماً، ثم يختلف التحريم قوة وضعفاً باختلاف قوة الضرر... ومن ثم كان المحرم والمكروه متفاوتاً أيضاً فالمكروه تحريماً والمكروه تنزيهاً..وهكذا..

قال أبو حامد الغزالي في المستصفي:"إن جلب المنفعة ودفع المضار مقاصد مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق خمسة وهو أن يحفظ عليهم دينهم وأنفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكل ما يضمن هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة، وهذه الأصول الخمسة حفظها واقع في رتبة الضرورات فهي أقوى المراتب في المصالح [14] . هذا الجانب."

ثالثاً: نصوص من القرآن والسنة أيضاً:

وجانب آخر، وهو أن الإسلام الذي جاء لخير الناس ونفع الناس طلب أن يشيع هذا الخير بين الجميع، وألا يتحرك المسلم من منطلق مادي.. خذ وهات فأين الإيثار إذن ؟.. وأين التعاون وبذل الفضل ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت