إذا كان الفكر الغربي قد حاول أن يعالج مشاكل البيئة والإنسان عنده ويرسم لذلك خططاً للفكر والسلوك فقد عالج ذلك بأسلوب بعيد عن أنوار الوحي وحقائق التنزيل، ولذلك أتى في هذا الجانب بنظريات وحلول مستوحاة من عوامل البيئة هناك كلها تخبط واضطراب ثم أخذ يخدع أمم الشرق بكلمات خادعة وعناوين براقة لا تنطلي إلا على الأغرار والسذج مثل القول بالحرية والمنفعة والواقعية وغير ذلك.
والبراجماتية من المذاهب التي اتخذت لها راية تلوح بها لتوقع الناس في شركها وهو القول بالنفعية أو الحرص على مصلحة الإنسان وتلك غاية تهفوا إليها نفوس كثيرة، ولكن أية مصلحة تلك التي تنادي بها البراجماتية ؟
لقد سبق أن رأيت البراجماتية فوق أنها تجحد الألوهية والرسالة تجعل النفع المادي العاجل هو أساس تقويم أية فكرة أو عمل وتسوق الإنسان إلى أن يجعل مصلحته فوق مصالح الآخرين..ولو أضر ذلك بهم أي أنه هو وحده وليكن بعده الطوفان، ومثل هذا السلوك لا يتناسب حتى مع عالم الحيوان.
أما الإسلام فقد جاء لخير كل الناس ومصالح كل الناس ونفع كل الناس خير لا شر فيه ومصالح لا جور فيها ونفع يسوده الإيثار والمحبة وطهارة الوسيلة والغاية.
ولقد أثبت الاستقراء أن أحكام الشريعة الإسلامية إنما تقوم على المصلحة الإنسانية.
ثانياً: نصوص لبعض مفكري الإسلام تؤكد أن الشريعة تراعي المصلحة:
يقول الشاطبي:"إن أحكام الشريعة الإسلامية ما شرعت إلا لمصالح الناس وحيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله". [9]
كما يقول ابن القيم:"إن الله سبحانه وتعالى أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط وهو العدل الذي قامت به الأرض والسماوات فإذا ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان فثم شرع الله ودينه". [10]