أما الذكاء فهو عبارة عن قدرة الإنسان على استعمال المعاني في المواقف لتوجيه هذه المواقف توجيهاً يصل به إلى الأفضل، وأهم ميزة يتميز بها الذكاء عند البراجماتين أنه يخضع للتجربة حيث تجرب الأفكار في كل موقف أو مشكلة؛ ليحصل على أحسن وأفضل نتيجة؛ ولذلك كانوا ينادون بتطبيق الطريقة العلمية ويحثون عليها.
نظرة الفلسفة البراجماتية للإنسان:
الإنسان في نظر الفلسفة البراجماتية كل متكامل لا تنفصل قواه العقلية والجسمية بعضها عن بعض، هذه النظرة إلى الإنسان تجعل منه شيئاً ثميناً يستحق العناية والنمو.
وهي نظرة مادية قد أغفلت جانب الروح وقطعت أية علاقة أو ارتباط بينه وبين خالقه في حين تنظر التربية الإسلامية إلى الإنسان على أنه ذلك الكائن الذي كرمه الله وجعله في أحسن تقويم وسخر له ما في السماوات والأرض جميعاً وهيأه بما حباه من نعمة العقل والتدبير لإعمار الأرض واستخراج كنوزها وإقامة شرع الله فيها، وهو كيان مزدوج التركيب فيه الجانب المادي والجانب المعنوي وقد أعلت التربية الإسلامية من قيمة الجانب المعنوي (روحه وفطرته) ولم تغفل الجانب المادي (جسمه وأعضاءه) خلافاً للفلسفة البراجماتية التي ركزت على الجانب المادي وحده واستصغرت حقيقة الروح وارتباطها بالنشاط الإنساني.
فالتربية الإسلامية توافق فطرة الإنسان السليمة وواقعه ومن ذلك قوله تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ* فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [ص: 71-72] .
وحين تحكم الروح هذا الكيان المترابط عندها يأخذ الإنسان وضعه الطبيعي الذي ينسجم مع نشأته فهو لا يكبت الجسد ونشاطه ولا يغلب المادة على حساب الروح وبهذا يكون الإنسان مهيئاً لسلوك أحد الطريقين طريق الخير أو طريق الشر قال تعالى: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد: 10] .
تقييم الفلسفة البراجماتية: